الجنوب العربي بين واقع الدولة وعدوان الشركاء
151 مشاهدة

4مايو/تقرير خاص_مريم بارحمة
تتجسدُ الدولةُ الجنوبية اليوم واقعًا سياسيًا وعسكريًا واجتماعيًا لا يمكن القفز عليه أو إنكاره، بعد سنوات طويلة من النضال والتضحيات التي قدّمها شعب الجنوب العربي في سبيل استعادة دولته كاملة السيادة. لم يعد مشروع الجنوب مجرد حلمٍ مؤجل أو شعارٍ عاطفي يُرفع في الساحات، بل أصبح كيانًا قائمًا على الأرض، بمؤسسات إدارية فاعلة، وأجهزة أمنية منظمة، وقوات مسلحة جنوبية تمتلك الخبرة والقدرة والجاهزية، وإرادة شعبية واعية تعرف طريقها جيدًا ولا تقبل العودة إلى مربع الوصاية أو التبعية.
تؤكد الوقائع الميدانية والسياسية أن الجنوب العربي يسير بخطى ثابتة نحو استعادة دولته المستقلة على حدودها المعترف بها دوليًا قبل عام 1990م، مستندًا إلى شرعية نضاله، وعدالة قضيته، وتضحيات أبنائه، وإجماع شعبي متصاعد على خيار الدولة والهوية والسيادة. وفي المقابل، تتكشف في هذه المرحلة تحولات إقليمية خطيرة، أبرزها انتقال بعض الأطراف التي كانت تُقدَّم كـ«شركاء» إلى موقع الخصم، عبر ممارسات عدوانية مباشرة تستهدف الأرض والإنسان والمؤسسات الجنوبية.
-عدوان سعودي وتحول في المواقف
يعكس القصف السعودي الذي طال مواقع تابعة للقوات المسلحة الجنوبية تحوّلًا خطيرًا في الموقف السياسي، وانتقالًا واضحًا من مربع الشراكة إلى مربع العداء الصريح. فهذا السلوك لا يمكن تفسيره باعتباره خطأً عابرًا أو حادثًا معزولًا، بل يأتي في سياق سياسي وأمني متكامل يستهدف كبح مسار استعادة الدولة الجنوبية، ومنع الجنوب من فرض معادلة سيادية مستقلة عن حسابات الإقليم ومشاريعه.
إن استهداف قوات جنوبية نظامية، تشكّل العمود الفقري للأمن والاستقرار في محافظات الجنوب، يتناقض بشكل صارخ مع كل الشعارات المرفوعة حول دعم الاستقرار ومكافحة الإرهاب، ويكشف ازدواجية فاضحة في الخطاب والممارسة. فكيف يمكن لطرف يدّعي محاربة الإرهاب أن يقصف قوات كانت ولا تزال في مقدمة المواجهة مع التنظيمات المتطرفة؟
-رسائل سياسية تتجاوز القصف
تحمل الغارات السعودية رسائل سياسية تتجاوز بعدها العسكري المباشر، لتصل إلى محاولة فرض واقع سياسي جديد بالقوة، وإعادة الجنوب إلى دائرة التحكم الخارجي. غير أن هذه الرسائل جاءت بنتائج عكسية، إذ عززت القناعة الشعبية الجنوبية بعدالة
ارسال الخبر الى: