الجنوب العربي ضريبة الدم في بورصة المصالح الدوليه

كتب / عبدالله باحاج
لم يكن العالم اليوم يخاطب الشعوب. بل يخاطب موازين القوى. ولم يعد يحنكم الى القوانين والمواثيق الدولية التي وضعت لفض الاشكاليات والصراعات السياسية وصون كرامة الأمم بقدر ما يحتكم الى منطق المصالح وتقاطعاتها والى قدرة الأقوياء على فرض إرادتهم في ترتيب الأوراق وفق مايخدم اجنداتهم غير معنيين بما تخلفه هذه الترتيبات من خراب ودماء في اطراف المعموره المنسيه.
وفي هذا السياق المختل.. كان الجنوب العربي. الواقع جنوب اليمن احد ابرز النماذج التي دفعت ثمن هذا الأنحدار الأخلاقي والسياسي الدولي فمنذ ذلك الأجتياح المشؤوم في السابع من يوليو من عام 1994م لم يعد مجرد صراع سياسي او خلاف على السلطه بل كان احتلالآ مكتمل الأركان حين سلطه فرضت نفسها بقوة السلاح وذهبت الى ابعد من مصادرة الأرض لتبسط هيمنتها على مقاومات الحياه وعلى مؤسسات الدولة وعلى الذاكره الجماعيه لشعب بأكمله.
امام هذا الواقع لم يجد شعب الجنوب من خيار سوى المواجهه والرفض لانه يرى أن الخضوع هو الالغاء والصمت يعني الموت البطئ. ومن هناء انفجرت ثورة تحرر لم تكن وليدة الحظه عابره او رد فعل انفعالي. بل كانت حتميه تاريخيه. وضروره وجوديه لشعب ادرك ان كرامته لاتقايض وان حقه لايستجدي لتكون ضريبة هذه الثوره فادحه الى الحد الذي يعجز البيان عن وصفه فهناك اكثر من خمسة عشر الف شهيد سقوا بدمائهم تربة الوطن واكثر من خمسين الف جريح كملوا على اجسادهم شواهد الصمود والى جانب الالآف ذاقوا مرارة السجون والأختفاء القسري في زنانين لايعلم مكانها إلا العملاء وجلادهم.
لقد مضى اكثر من ثلاثه عقود على هذا المسار من التضحيات ثلاثه عقود قدم فيها الجنوبييون للعالم برهان حيآ بأن قضيتهم ليست هامشآ في الأزمه اليمنيه ولا ورقه في صراع اقليمي بل هي جوهر الصراع واصل الأختلال وسبب تصاعد احتدام الأزمه وتضخمها برمته ومع كل ذلك قوبل كل هذا السجل من البطولات بتجاهل فاضح بل واستثمار يشع لمعاناة شعب بأكمله.
لقد تم تحويل قضية شعب
ارسال الخبر الى: