الجنوب بين مطرقة الرياض وسندان أبوظبي سنوات من الصراع على الأرض وتجميد الحلم الوطني

*كاتب وباحث روسي، رئيس مركز التحليل والتنبؤ السياسي في روسيا الاتحاديه
بعد أكثر من عقد من الحرب والتحالفات والتفاهمات والصراعات الخفية والمعلنة، تبدو الصورة اليوم أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فكل ما جرى في الجنوب خلال السنوات الماضية لم يكن في جوهره معركة من أجل استعادة الدولة الجنوبية بقدر ما كان صراع نفوذ بين الرياض وأبوظبي، استخدمت فيه أدوات محلية وشعارات مختلفة، بينما بقيت القضية الوطنية الجنوبية خارج دائرة الأولويات الحقيقية للطرفين.
منذ البداية كانت السعودية أكثر صراحة ووضوحاً في موقفها. فقد أعلنت أن تدخلها جاء تحت عنوان استعادة الشرعية والحفاظ على وحدة اليمن، ولم تُخفِ يوماً أن القضية الجنوبية بالنسبة لها شأن يمني داخلي يجب أن يُحل ضمن إطار الدولة اليمنية. قد يختلف الجنوبيون مع هذا الموقف أو يتفقون معه، لكنه كان موقفاً معلناً ولم يحمل وعوداً تتجاوز ذلك السقف.
أما الإمارات فقد تعامل معها قطاع واسع من الجنوبيين باعتبارها الحليف الأقرب لمشروع استعادة الدولة الجنوبية، غير أن الوقائع السياسية خلال السنوات الماضية لم تُظهر وجود مشروع إماراتي حقيقي لتحقيق هذا الهدف. فلم نشهد تحركاً دبلوماسياً دولياً واسعاً لحشد الاعتراف بحق الجنوب في تقرير مصيره، ولم تُبذل جهود سياسية على المستوى الإقليمي أو الدولي لوضع قضية استعادة الدولة الجنوبية على طاولة المجتمع الدولي، رغم امتلاك أبوظبي شبكة علاقات ونفوذاً كان يمكن أن يجعلها لاعباً مؤثراً في هذا الملف لو أرادت ذلك.
لقد دعمت الإمارات قوى جنوبية ومكنتها عسكرياً وأمنياً، لكنها في الوقت نفسه لم تذهب نحو دعم مشروع استقلالي واضح المعالم، بل بدا أن سقف الدعم يتوقف عند حدود النفوذ والمصالح والتوازنات الإقليمية. بل إن كثيراً من المؤشرات توحي بأن أي توجه جنوبي مستقل بالكامل عن الإرادة الإماراتية لم يكن محل ترحيب، وهو ما جعل العلاقة بين الطرفين محكومة دائماً بحسابات النفوذ أكثر من ارتباطها بهدف وطني جنوبي خالص.
اليوم تبدو السعودية وكأنها حققت تقدماً واضحاً في معركة النفوذ داخل الجنوب، خصوصاً بعد التطورات التي شهدتها حضرموت وما
ارسال الخبر الى: