الجنوب يجدد التفويض زلزال بشري يرسخ شرعية الرئيس الزبيدي ويحسم مسار استعادة الدولة

حينما تضيق الدروب السياسية، تتحدث الميادين بلغة لا تقبل التأويل، وهذا ما حدث اليوم في قلب العاصمة عدن. إن المليونية الحاشدة التي غصت بها الساحات لم تكن مجرد تجمهر احتفالي بالذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي، بل كانت “تسونامي” بشرياً بعث برسائل حارقة لكل من يحاول الالتفاف على تطلعات شعب الجنوب. لقد أثبت هذا الشعب العظيم بوفائه الأسطوري أنه الرقم الصعب في المعادلة، والضمانة الحقيقية للقضية، مبرهناً أن الرهان على انكساره هو رهان على السراب، وأن روح المقاومة التي سكنت قلوب الأحرار ما زالت متقدة، تحرس الحلم وتصون الهوية.
في زمن التقلبات والتحولات الكبرى، يبرز الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي كظاهرة قيادية فريدة، تجسد ملامح “رجل الدولة” الذي يجمع بين حكمة القائد العسكري ودهاء السياسي المحنك. إن التفويض الذي منحه الشعب له اليوم ليس شيكاً على بياض، بل هو ثقة مطلقة في رجل أثبتت الأيام أن ثوابته الوطنية لا تتزحزح رغم العواصف. لقد استطاع الرئيس الزُبيدي بحنكته أن ينقل القضية الجنوبية من أروقة التهميش إلى منصات القرار الدولي، متحدثاً باسم شعبٍ بأكمله، فارضاً حضور الجنوب كشريك استراتيجي لا يمكن تجاوزه في أي تسوية قادمة.
جاء خطاب الرئيس في هذه المناسبة ليكون بمثابة “بيان النصر” ومنهج عمل للمرحلة المقبلة؛ حيث وضع النقاط على الحروف بكل شجاعة ووضوح. لم يداهن أو يجامل على حساب الحق السيادي، بل تحدث بلسان كل مواطن جنوبي يحلم بالاستقلال. لقد كان خطاباً متزناً، خاطب فيه الداخل بلغة الأب والقائد، وخاطب فيه الخارج بلغة الند للند، مؤكداً أن الجنوبيين قومٌ لا يطلبون صدقة من أحد، بل ينتزعون حقهم بقوة الإرادة وشرعية الميدان. إن هذا النضج السياسي هو الذي جعل العالم ينظر بتقدير لخطوات المجلس الانتقالي الجنوبي ككيان مؤسسي يحمل مشروعاً حضارياً متكاملاً.
إن المشهد المهيب في ساحة العروض اليوم هو الرد العملي والمفحم على كل حملات التشويه والدسائس التي حاولت شق الصف الجنوبي. لقد أثبت الجنوبيون أنهم جسد واحد خلف قيادتهم، وأن محاولات الإركاع عبر بوابة الاقتصاد أو الخدمات
ارسال الخبر الى: