الجنس الآخر لسيمون دي بوفوار من الحظر إلى الطباعة بماء الذهب
ضمن سلسلة لا بلياد، وهي من أرفع السلاسل الأدبية في العالم، تُخصص عادةً للأعمال الكلاسيكية التي ثبت تأثيرها عبر الزمن، في خطوة لافتة، أدرجت دار غاليمار كتاب الجنس الآخر لسيمون دي بوفوار في تصميم يجمع بين الدقة والبساطة؛ إذ يكسوه جلد طبيعي بلون الهافان، فيما تزين كعبه زخارف ذهبية دقيقة من عيار 23 قيراطاً. في الداخل، طُبع على ورق بايبول الرقيق شديد التحمل والمقاوم للاصفرار، ما أتاح احتواء أكثر من ألف صفحة في مجلد فخم بحافات مذهبة.
ويأتي الكتاب محفوظاً داخل علبة كرتونية بيضاء واقية تحمل اسم المؤلفة والعنوان. أما من حيث المحتوى، فلا يقتصر على نص 1949، بل يقدّمه في صيغة محققة ومدعومة بمقدمة نقدية للباحثة إيستر دومولان إلى جانب تسلسل زمني لحياة الفيلسوفة الفرنسية وهوامش علمية تضيء سياقاتها الفكرية والتاريخية، بما يمنح هذا الإصدار طابعاً أقرب إلى المرجع منه إلى مجرد إعادة نشر.
الحياة خارج الصندوق
يأتي هذا الحدث تزامناً مع مرور 40 عاماً على رحيل مؤلفته، وبعد عقود طويلة من الجدل حول هذا الكتاب، إذ وضعه الفاتيكان فور صدوره عام 1949 في قائمة الكتب المحظورة، معتبراً إياه تمرداً على الفطرة الإلهية وتقويضاً لمؤسسة الأسرة. ومن جهة أخرى، لم تكن النخب الثقافية والسياسية أكثر تسامحاً؛ حيث سخر منه اليمين المحافظ واصفاً إياه بـ البذاءة والخروج عن الحشمة، بينما رآه اليسار الماركسي آنذاك ترفاً برجوازياً يشتت الانتباه عن الصراع الطبقي الأساسي. حتى إن بعض المثقفين، ومنهم ألبير كامو، شنوا هجوماً على دي بوفوار، معتبرين أن الكتاب إهانة للرجل الفرنسي!
يمثل الكتاب زلزالاً فكرياً أعاد صياغة تاريخ المرأة في عصرنا
لم تكن سيمون مجرد كاتبة موهوبة، بل عقل ناضج استطاع أن يخلخل الركود الاجتماعي في زمنٍ كانت تُقاس فيه قيمة المرأة بمدى حيائها وانصياعها للتقاليد، لكنها اجترحت التمرد بوعي، فرفضت الأطر الجاهزة للزواج التقليدي، لتعقد مع جان بول سارتر ميثاقاً غير مألوف، قوامه الحرية المطلقة والصدق العاري، مقدّمةً الشراكة الفكرية على أي قيد اجتماعي.
في مذكراتها فتاة رصينة، كشفت ذاتاً
ارسال الخبر الى: