الجندي

28 مشاهدة

لا أعلم أين استُشهد هذا الجندي الذي يُعزف له الآن، بالقرب من منزلي المُحاذي للثكنة العسكرية، النشيد الجنائزي الحزين. بالصوت، وبالإيقاع الموسيقي المهيب، الموزون كخطى الجنود الثابتة لكن المُتباطئة لمشيّعي رفيق السلاح، يصل إلي النعي في كلّ مرّة.

آه.. هناك عسكريون أيضاً بين الشهداء إذاً، أقول في نفسي. أقف على الشرفة، محاولة رؤية مشهد التشييع الذي يطلّ منزلي على طرف صغير منه. نوع من مشاركة وجدانية كما في الوقوف احتراماً لدى سماع النشيد الوطني.

أين استُشهد هذا الجندي الذي يُشيّع اليوم؟ تساءلتُ وأنا واقفة على شرفتي أحاول أن أشاهد تحية الجنود لنعش زميلهم، في حين كان بعض المارة قد تجمّعوا شاخصين إلى ذلك الجزء الذي لا أراه من الجنازة العسكرية.

أتراه قُتل في قصف إسرائيل منذ يومين فيما سُمّي سريعاً بـالأربعاء الأسود؟ يا لهذه التسمية! كما لو كانت سوف تُميّزه عن مجازر باقي أيام الأسبوع التي لا تقلّ سواداً، أو على الأقلّ عن أربعاءات لا تُعدّ ولا تُحصى مرّت علينا منذ أكثر من سنتين؟

من هو أحقّ بلقب الشهيد من جندي في جيش بلاده يُقتل خلال الحرب؟

هل كان في الخدمة عندما قُتل؟ أين كان يقف؟ على حاجز للجيش؟ أم أصابه صاروخ عندما كان يشارك في إزالة الأنقاض بالقرب من جسر القاسمية الذي دمّره طيران العدو بالأمس لقطع شرايين جغرافيا البلاد وعزلنا عن بعضنا؟ أتنبّه بعد ثوان: ماذا قلت؟ قُتل؟ يصحّح عقلي فوراً: أقصد استشهد. فمن هو أحقّ بلقب الشهيد من جندي في جيش بلاده يُقتل خلال الحرب؟

أعود إلى النعي على الإنترنت لأكتشف أنّ جنوداً أربعة، وليس واحداً فقط، استُشهدوا أمس في الغارات المائة على امتداد جغرافيا لبنان. غارات غير مسبوقة، إبادية، تفاخر جيش الخارجين عن أيّ قانون بارتكابها خلال عشر دقائق، كما قالوا.

كنت لا أزال غير قادرة على التركيز بسبب طنين المُسيّرة المُعادية التي خيّمت على ليلنا كلّه حتى الصباح على الرغم من سدادات الأذن التي حشرتها فيهما طمعاً ببعض النوم.

أين استُشهد هؤلاء الجنود؟ أتساءل وأنا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح