خلف أستار الجنازة المليونية طهران تستعرض قوتها وسط ضبابية مستقبل مجتبى خامنئي
بينما كانت أنظار العالم تتجه نحو احتفالات واشنطن بذكرى استقلالها الـ250، رسمت طهران مشهداً مغايراً تماماً يمزج بين الحزن الرمزي والاستعراض السياسي؛ حيث استغلت السلطات الإيرانية الهدنة المؤقتة من الحرب لتشييع المرشد الراحل علي خامنئي، في توقيت وُصف بأنه محاولة لإرسال رسائل داخلية وخارجية حول قدرة النظام على الصمود والانتقال السلس للسلطة.
لم تكن الجنازة مجرد طقس ديني، بل تحولت إلى اختبار كفاءة لحكومة مرحلة ما بعد الحرب، حيث سعى النظام إلى استعراض عضلاته التنظيمية عبر الحشود المليونية، متجاوزاً بذلك هواجس تاريخية من الفوضى التي طاردت تشييع رموز سابقة، مثل جنازة الخميني عام 1989 وتدافع كرمان في جنازة قاسم سليماني عام 2020.
وقد استقبلت طهران ما بين 15 و20 مليون مشارك، في مراسم وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ البلاد، حيث بدأت الطقوس بوضع نعش خامنئي وتغطيتة بعمامته السوداء أمام حشود غفيرة، لتمتد المراسم لنحو 4 أيام داخل العاصمة وأسبوع في مناطق أخرى.
الحارس الخفي ومستقبل السلطة
في خضم هذا التشييع الحاشد، تتجه الأنظار إلى الغرف المغلقة حيث يبرز اسم مجتبى خامنئي، الذي توصفه تقارير دولية بأنه المرشد الخفي؛ فهو الرجل الذي لم يظهر علناً أو يُسمع صوته منذ تعيينه، رغم حضوره الطاغي في القرارات المصيرية للبلاد. هذا الغموض المحيط به يفتح الباب أمام تكهنات واسعة حول قدرته على قيادة البلاد من خلف الستار.

يشار إلى أن علي خامنئي قُتل في 28 فبراير/شباط الماضي جراء ضربات جوية استهدفت مجمع مقر إقامته في طهران، في أعقاب الحرب التي اندلعت قبل 4 أشهر. وقد أُرجئت مراسم الدفن حينها بانتظار توصل المفاوضين الإيرانيين والأمريكيين، عبر وساطة قطرية وباكستانية، إلى مذكرة تفاهم تهدف لحلحلة المسائل الخلافية الرئيسية خلال 60 يوماً.








ارسال الخبر الى: