الجمهورية الإسلامية صمود العقيدة ومعادلة القوة في وجه الهيمنة
منذ فجر انتصارها، لم تكن الثورة الإسلامية في إيران مجرد تغيير سياسي داخلي، بل كانت زلزالاً جيوسياسياً أعاد تعريف موازين القوى في المنطقة والعالم. رفعت الثورة شعار “لا شرقية ولا غربية”، معلنةً ولادة خط وطني مستقل استند إلى عقيدة صلبة نصرت المستضعفين، وجعلت من القضية الفلسطينية بوصلتها الأخلاقية والسياسية، وهو ما تجلى بوضوح في تحويل سفارة الكيان الصهيوني إلى سفارة لفلسطين واستقبال الشهيد ياسر عرفات كأول ضيف رسمي للدولة الوليدة.
واجهت الجمهورية الإسلامية منذ أيامها الأولى حرباً هجينة قادها الغرب “الأنغلو-ساكسوني” بتواطؤ دولي، وكان أوضح تجلياتها دفع النظام العراقي السابق لخوض حرب دموية لثماني سنوات بهدف وأد الثورة. لكن إيران خرجت من تلك المحنة بدرس استراتيجي غيّر مسار مستقبلها: “التعويل على الذات”. فبينما كانت خلايا الحرس الثوري تضع اللبنات الأولى لصناعة الصواريخ تحت حصار جائر، كانت خلايا أخرى تضع أسس دعم المقاومة في لبنان وفلسطين لتحجيم العدو الصهيوني.
البناء العلمي والصبر الاستراتيجي
لم تكتفِ إيران ببناء القوة العسكرية، بل راهنت على العلم كقاعدة صلبة للسيادة. واليوم، تقف إيران كدولة رائدة عالمياً في تقنيات “النانو” والبنية التحتية المتطورة، محققة اكتفاءً ذاتياً في ظل ضغوط اقتصادية غير مسبوقة. وقد مارست طهران ما يُعرف بـ “الصبر الاستراتيجي”، حيث استوعبت الهزائم التكتيكية واغتيال علمائها وقادتها بصلابة، مواصلةً بناء صرحها العلمي والصناعي بصمت وقوة.
البرنامج النووي والصاروخي: المعجزة الوطنية
يمثل البرنامج النووي الإيراني حالة فريدة عالمياً؛ فهو البرنامج الوحيد الذي طُوّر “من الصفر” بسواعد وطنية وعقول محلية، بعيداً عن المساعدات الخارجية أو السرقات الاستخباراتية. ورغم قدرتها التقنية على امتلاك السلاح النووي منذ عقود، التزمت إيران بعقيدتها السلمية وبفتوى المرشد الأعلى، محولةً هذا البرنامج إلى فخر وطني للاستخدامات المدنية. وبالتوازي، قفزت صناعة الصواريخ من محاولات تطوير “سكود” في الثمانينات إلى امتلاك التكنولوجيا “فرط صوتية” التي وضعتها في مصاف القوى العظمى.
#المواجهة الوجودية والنظام العالمي الجديد
إن المحاولات الأمريكية-الصهيونية لزعزعة استقرار إيران، والتي بلغت ذروتها في حروب الجيل الخامس مؤخراً، لم تنجح في ثني طهران عن ثوابتها.
ارسال الخبر الى: