الجفاف يضرب نهر العاصي في سورية لأول مرة منذ أكثر منذ نصف قرن
يشهد سكان مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي شمال غربي سورية، منذ مطلع الشهر الجاري، جفاف نهر العاصي وانخفاض منسوب المياه في مناطق أخرى لأول مرة منذ 54 عاماً، حيث يعد النهر الشريان المائي على امتداد فصول السنة. وبدا المشهد صادماً للسكان المحليين الذين اعتبروا أنّ غياب المياه، حدثٌ غير مسبوق يهدد حياتهم اليومية ومصدر رزقهم.
ويعتبر نهر العاصي المصدر الرئيس لري آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية الممتدة على ضفتيه في ريف إدلب الغربي، ومع جفافه، يواجه المزارعون خطر تلف محاصيل الخضراوات وأشجار الزيتون التي تعتمد بشكل كبير على مياهه. كما انعكس الأمر على الثروة السمكية التي تشكل مورداً غذائياً واقتصادياً للأهالي، إذ نفقت أعداد كبيرة من الأسماك نتيجة انحسار المياه.
الصورة alt="نهر العاصي يجف لأول مرة، ريف إدلب سورية، 23 أغسطس2025(العربي الجديد)"/>ويعتبر نهر العاصي على مدى عقود مكاناً للاستجمام ومتنفساً لسكان المنطقة، ما جعل غيابه حدثاً مؤلماً من الناحية الاجتماعية والنفسية. ويخشى الأهالي من أن يتحول الجفاف إلى حالة متكررة في السنوات المقبلة إذا استمرت الظروف المناخية والإدارية الحالية على ما هي عليه. ولم يتوقع المزارع خالد الحسن من جسر الشغور أن يرى نهر العاصي جافاً بالكامل، مما أثر على خصوبة أرضه الزراعية، التي تعتمد منذ عقود على مياهه في ري الخضراوات والأشجار المثمرة، وبات مهدداً بخسارة موسم كامل، في وقت يعجز فيه عن تشغيل آبار المياه بسبب ارتفاع كلفة المازوت.
ولفت، في حديث لـالعربي الجديد، إلى أنّ تأثيرات جفاف النهر لم تقتصر على المحاصيل الزراعية، بل طاولت مختلف جوانب الحياة في المنطقة، ولاسيما أن الأسماك التي اعتاد الأهالي اصطيادها من النهر انقرضت تقريباً. وقال إنّ جفاف المجرى جعل النهر يتحول إلى مجرد أرض متشققة، ما أثر سلباً على سكان جسر الشغور والأراضي الزراعية في القرى المحيطة مثل الكفير وحللوز والزرزور وبداما والجانودية والناجية، الذين كانوا يعتمدون عليه مصدرَ رزقٍ، ومتنفساً طبيعياً في آن واحد.
ليست جسر الشغور وريفها من تأثر بجفاف مياه نهر العاصي وانحساره
ارسال الخبر الى: