جحود الجغرافيا والسياسة كيف يكافأ الدم الإماراتي بـ شيطنة الوجود في الجنوب

يمثل الدور التاريخي لدولة الإمارات في الجنوب العربي فصلاً استثنائياً من فصول التلاحم العروبي، حيث كانت أبوظبي الشريك الوجودي الصادق الذي هب لنصرة شعب الجنوب في أحلك الظروف.
لم يكن الدعم الإماراتي مجرد إسناد لوجستي عن بُعد، بل تجسد ميدانياً في معارك التحرير الكبرى التي انطلقت من العاصمة عدن، لتمتد كالسيل الجارف وتطهر محافظات لحج وأبين وشبوة وساحل حضرموت من دنس الميليشيات الحوثية الغازية وجماعات التطرف “داعش والقاعدة ” الإرهابية.
في تلك الملاحم، اختلط الدم الإماراتي الطاهر بالدم الجنوبي، وقدمت الإمارات كوكبة من خيرة رجالها وفلذات أكبادها شهداء في جبهات الشرف، مسطرين ببطولاتهم تاريخاً مغموساً بالفداء لا يمكن لأي محاولة تزييف أن تمحوه من ذاكرة الأجيال.
لم يتوقف هذا العطاء الاستراتيجي عند حدود دحر العدوان العسكري، بل انتقل إلى مرحلة البناء المؤسسي الشاق لحماية المنجزات. فبإشراف ودعم سخي من دولة الإمارات، تم تأسيس وتدريب قوات الأحزمة الأمنية والنخب الجنوبية.
هذه المنظومة الأمنية الفتية شكلت صمام الأمان الذي حفظ الأمن والاستقرار الداخلي، وخاضت نيابة عن العالم حرباً شرسة نجحت خلالها في تفكيك خلايا الإرهاب الأسود وتأمين خطوط الملاحة الدولية. بفضل هذا الحضور الإماراتي الرائد، تحولت المدن الجنوبية من حواضن مفترضة للفوضى إلى مناطق مستقرة أمنياً ومحمية عسكرياً.
بيد أن علامات الاستفهام الكبرى تفرض نفسها اليوم أمام هذا المنعطف السياسي الصادم؛ فكيف يُكافأ هذا الدور المحوري والتضحيات الجسيمة بمحاولات حثيثة لعزل الإمارات وشيطنة وجودها.
المشهد الراهن يكشف بوضوح أن حملات التحريض والإقصاء التي تقودها وتغذيها أطراف في الرياض لا تستهدف أبوظبي كدولة، بل تستهدف المنجز الأمني والعسكري الجنوبي الذي رعته. وتأتي هذه السياسة الممنهجة لخدمة تفاهمات وتنازلات سعودية أحادية الجانب مع قوى معادية لتطلعات شعب الجنوب العربي، وعلى رأسها جماعة الإخوان والمليشيا الحوثية.
محاولة استبدال شريك النصر الحقيقي وصانع الاستقرار بكيانات هشة أو قوى تكن الشر للجنوب، تمثل سقوطاً سياسياً ومجازفة غير مأمونة العواقب.
فالشارع الجنوبي، الذي يدرك حجم التضحيات الإماراتية، يرى في هذه الشيطنة نكراناً للجميل وطعنة لعهد المعمد بالدم.
ومع
ارسال الخبر الى: