الجغرافيا السياسية للشر كيف تحولت جزيرة إبستين إلى نموذج عالمي للاستثناء
في دراسة تحليلية معمقة نشرت في العدد الجديد من مجلة لباب للدراسات الاستراتيجية، يقدم الدكتور محمد خليل المختار مقاربة نقدية لمفهوم الجغرافيا السياسية للشر، متخذاً من جزيرة إبستين نموذجاً مؤسساً لفهم كيفية تحول الفضاءات الجغرافية إلى أدوات لإنتاج الاستثناء وإدارة النفوذ بعيداً عن رقابة القانون.
ما وراء الجغرافيا: الشر كأداة للسلطة
تجادل الدراسة بأن الجزر لم تعد مجرد فضاءات للأسطورة أو العزلة، بل أعادت الدولة الحديثة توظيفها لتكون مساحات استثناء يتم فيها تعليق القواعد القانونية وتسهيل ممارسات يصعب حدوثها في المجال العام. لا يعني ذلك أن الجغرافيا شريرة بطبيعتها، بل إن خصائصها (العزلة، محدودية المنافذ، السرية) تجعلها البيئة المثالية لإدارة شبكات النفوذ والمصالح المحظورة.
جزيرة إبستين: واقعة مؤسسة
تستعرض الدراسة التحول الذي شهدته جزيرة ليتل سانت جيمس منذ شرائها من قبل جيفري إبستين عام 1998. لم تكن الجزيرة مجرد مقر إقامة، بل تحولت إلى فضاء منظم للاتجار الجنسي استمر لسنوات تحت غطاء من السرية رغم التحقيقات. وتؤكد الدراسة أن هذه الحالة تكشف بنية جيوسياسية تتكرر في فضاءات أخرى، حيث تتيح العزلة الجغرافية إفلاتاً ممنهجاً من المساءلة.
تأصيل نظري: من فوكو إلى أغامبن
تؤسس الدراسة مفهومها على أربعة مداخل فكرية رئيسة:
- ديفيد هارفي: المجال كأداة للرأسمالية لإنتاج السلطة وتجاوز الأزمات.
- ميشيل فوكو: مفهوم سفينة المجانين كنموذج للإقصاء ونفي الآخر في فضاءات عائمة أو معزولة.
- جورجيو أغامبن: حالة الاستثناء وتعليق القانون داخل فضاءات محددة لتجريد الإنسان من ضماناته الحقوقية.
- إيف الكوست: الجغرافيا كفعل سياسي وأداة للهيمنة، حيث الخرائط ليست محايدة بل هي وثائق للسلطة.
نماذج للجغرافيا السياسية للشر
تختبر الدراسة إطارها النظري عبر ثلاثة نماذج عالمية:
- غوانتانامو: نموذج لتعليق القانون والسيادة في فضاء مؤجر خارج الولاية القضائية التقليدية.
- جزر التجارب النووية: استخدام العزلة الجغرافية لإخفاء الآثار المدمرة وإدارة
ارسال الخبر الى: