رحيل الجسد وبقاء الأثر عبدربه منصور هادي الرجل الذي حمل وزر اليمن في زمن الانكسار كتب صالح البركاني

في موكب الغياب الذي يطوي بين حين وآخر صفحات من تاريخنا المعاصر، يرحل اليوم الرئيس عبدربه منصور هادي عن عالمنا، مغادراً دنيا الفناء بعد رحلة سياسية وعمرية مثقلة بالهموم والانكسارات، تاركاً خلفه إرثاً سيظل محط قراءة وتمحيص بين دفتي التاريخ.
لقد غادر الرئيس هادي هذه الدنيا بعد أن حمَل همّ اليمن في أصعب سنواتها وأشدها قتامة. لم يكن حكمه نزهة سياسية، بل كان عبوراً حذراً فوق حقل من الألغام، حيث عاش طوال سنوات قيادته بين نار الحرب المشتعلة التي أكلت الأخضر واليابس، وبين مرارة الخذلان؛ خذلان القريب قبل البعيد، في وقت كانت فيه سفينة الوطن تقاوم أمواجاً عاتية من الداخل والخارج.
واجه الراحل خلال مسيرته ضغوطاً سياسية ونفسية هائلة لا تكاد تتحملها الجبال، ناهيك عن بشر. ورغم أن الكثيرين اختلفوا مع توجهاته، وتباينت الآراء حول قراراته ومرحلة حكمه، إلا أن الإنصاف يقتضي الاعتراف بحقيقة لا ينكرها إلا جاحد:
لقد ظُلِم عبدربه منصور هادي في حكمه
لقد وُضع الرجل في واجهة المدفع، وتحمّل بمفرده تبعات انهيار دولة كاملة وتآكل مؤسساتها، وهي تركة ثقيلة ورثها في لحظة تاريخية فارقة، فصار جداراً تتكئ عليه الأزمات، وحاملاً لأوزار مرحلة لم يكن هو صانع خطاياها الأول، بل كان ضحية لتشابكاتها المعقدة.
اليوم يرحل الرئيس هادي عن الدنيا، ليفضي إلى ما قدم، وتنطوي صفحته من سجلات الأرض لتبدأ عند رب العرش.. رب لا يظلم أحداً، وعنده تجتمع الخصوم وتنكشف الحقائق بحجمها الحقيقي دون تزييف أو مواربة.
ومع إغلاق هذا الفصل من تاريخ اليمن، لا يسعنا إلا أن نرفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل:
اللهم اغفر له وارحمه، وتجاوز عن زلاته، وضاعف حسناته.
اللهم اجعل مظلمته وما تحمله من ضغوط وخذلان في سبيل وطنه، شفيعة له يوم القيامة، واجعل مثواه الجنة دار الخلد والأمان.
اللهم عوّض اليمن واليمنيين بعد كل هذه السنين العجاف خيراً، واجعل قادم أيام هذا البلد برداً وسلاماً، وأمناً واستقراراً، وتآلفاً يجمع الشتات وينهي المحنة.
رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي، وألهم أهله
ارسال الخبر الى: