الجسد المنكر ليلى سويف و أم سعد خارج اللغة

87 مشاهدة

في الصورة المأخوذة من اعتصام أمام نقابة الصحافيين في القاهرة، تظهر الدكتورة ليلى سويف جالسةً على الدرج بالكوفية الفلسطينية، تمسك بجسدها المنهك كما لو كانت تمسك بحقيقةٍ لم تعد تجد من يصغي إليها. لا ترفع صوتها، لا تلوّح بأيّ شعار. الانكماش الواضح في هيئتها لا يوحي بانكسار، هو قرار. قرار الوجود في المساحة الأوضح؛ الجسد.
ليلى سويف في هذه الصورة ليست حاضرةً فقط أمّاً مضربة عن الطعام من أجل حرية ابنها، علاء عبد الفتاح، هي صدى متجدّد لذاكرة جماعية تتخطّى حدود القضية الفردية. وجودها هناك جاء في يوم إحياء النكبة الفلسطينية، ووقوفها في الصفّ الأمامي للدفاع عن غزّة، في لحظة عربية تعاني من نسيان جماعي، يعيد تعريف الصورة: امرأة واحدة تنهض بجسدها نيابةً عن غياب جماعي أوسع. حين تُنهككِ أيّام طويلة من الإضراب، وتختارين رغم ذلك أن تكوني في الفضاء العام لا في السرير، فالمسألة لم تعد مرتبطةً بالمطالبة، هي إعادة رسم خطّ الفعل. الجلوس ذاته يصبح فعلاً معلّقاً بين الحياة والموقف. الصورة لا تحتاج إلى تعليق إضافي، فكلّ مَن فيها ينظر إلى الأمام. أمّا ليلى، فهي هناك لتطرح سؤالاً بصرياً بلا إجابة جاهزة. من هذا العراء، تتقاطع صورتها مع صورة أمّ سعد في رواية غسّان كنفاني.
امرأتان في فضاءَين مختلفَين، لكنّهما تتحرَكان بخيط واحد، كلتاهما دفعتا بابنيهما إلى الجهة التي تعتقد أنها الأحقّ بالكرامة. في الأولى، ابن يصعد الجبل لأنه لا مكان له في الخيمة. في الثانية، ابن يُسجَن لأن صوته سيكون أخطر من سلاح. الجسد الذي يظهر في الصورة، مثل جسد أمّ سعد، لا يشرح الموقف، يحتمله. أمّ سعد لم تكتب بياناً، كما أن ليلى لا تحيل حضورها إلى خطاب. الوعي بالفعل يأتي من طريقة تموضعهما في العالم. اختارت أمّ سعد الانحياز الكامل لصراع لا تملكه، لكنّه يعبّر من خلالها. وليلى تفعل الشيء نفسه، حين تنسحب من منطق الطعام والنظام واليومي، لأنها تعرف أن كلّ ما قيل لم يعد كافياً لإيقاف الظلم. العلاقة بين المرأتَين لا تقوم على

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح