الجسد الأنثوي أرشيف الألم وأرشيف الرغبة

28 مشاهدة

تحوّل الشاعرة السورية وداد نبي الجسد إلى أرشيف شخصي للرغبة والحيوية، خاصة عند دخولها سن الأربعين، فتسجل في مجموعتها الشعرية متحف الرغبة (دار خان الجنوب، 2025): شعرت أنني أكتشف جسدي ورغباته بطريقة مختلفة.... هذا النضج يقاوم الصور النمطية عن الذبول، مستنداً إلى أطروحة سيمون دو بوفوار في الجنس الآخر بأن الجسد الأنثوي يُقمع عبر التربية والأعراف.

يمكننا الذهاب إلى تساؤل مشروع ومنطقي إلى حد كبير: كيف استطاعت وداد، ابنة الكارثة السورية، أن تكتب عن الحب، الرغبة، الجسد، الاشتياق، المتعة...؟ ويفتح هذا السؤال باباً كبيراً حول الكتابة عن الجسد لدى النساء، إذ تُعد هذه الكتابة فعلاً تحررياً يعيد صياغة الذات بعيداً عن السيطرة الذكورية والأعراف الاجتماعية.

تتقاطع هذه التجربة مع تجارب شاعرات أخريات مثل الإثيوبية-الإريترية ماهتم شيفراو في مجموعتها جسدك حرب، التي تستكشف جسم المرأة بوصفه موقعاً للصراع بعد الإساءة والعنف، ويصبح الجسد رمزاً للنجاة والحرية، مشددة على قوة الجسد في مواجهة الإرث الموروث من الألم. أما الأميركية توي ديريكوت في أنا: قصائد جديدة ومختارة، فتربط الجسد بالذاكرة الحسية والصدمات العائلية، مثل العنف الأبوي والتحرش. وكأن الكتابة أداة لكسر الصمت حول الآلام الناتجة من العنصرية والقمع. وترى النمساوية إنغيبورغ باخمان الجسد مساحة لتحطيم لغة الذكورة العسكرية في أوروبا ما بعد الفاشية. مقابل الروسية آنا أخماتوفا التي كتبت عن الجسد بشكل صريح في زمن الحرب، محولة العاطفة إلى مقاومة لقمع السلطة.


النجاة من خلال الإبداع

تأخذنا قراءة متحف الرغبة صوب سؤال أكثر تعقيداً: هل نستطيع النجاة عبر الإبداع؟ لدى وداد نبي، تظهر الحرب ظلاً على كل نص، حتى عن الحب: حتى حين كتبت عن الحب، كان الحب جريحاً كناجٍ من القنابل. لكن وداد ليست الوحيدة التي تكتب في ظل الحرب. هناك الأوكرانية ليوبا ياكيمشوك في خوخ دونباس التي تصور تفكك المدن مثل تفكك الجسد تحت القصف، كما في التحلل: لا تكلمني عن لوهانسك/ إنها تحولت منذ زمن إلى هانسك/ لو تم تدميرها إلى الأرض/ إلى الرصيف الأحمر، مستلهمة الفوتوريزم الأوكراني لإعادة البناء

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح