بين ماضي الجزائر وحاضرها لماذا تغالب شخصيات سعيد خطيبي مجرى التاريخ
يرفض بعضهم البحث عن العدالة، ولا يريد آخرون اكتشاف الحقيقة، أما الذين أرادوا الوصول إليهما وتحولوا إلى ضحايا فكثيرون، تختصر حكاياتهم وآلامهم امرأة، هي بطلة رواية أغالب مجرى النهر (دار نوفل، 2025) الحائزة أول من أمس الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2026، إذ لا تكتفي بسرد حكاية تقليدية عن القمع، بل تتوجه لاستكشاف المعنى الأوسع للإنسان القابع تحت وطأة تاريخٍ يعيد إنتاج مآسيه في تفاصيل الحياة اليومية.
عدالة غارقة في مجرى التاريخ
يستجوب رجل الأمن طبيبة العيون عقيلة تومي، بطلة الرواية التي تهرب كل مرة من المكان والزمان في الحاضر، إلى مزيج من الأحداث والذكريات والتفاصيل، ثم تعود إلى المحقق بأسئلة لا إجابات، وتنظر إليه وكأنه مستعد للنقاش بخصوص ما مرّت به من آلام وتجارب في حياتها تجعلها جديرة بأن تكون ضحية لا مجرمة، مما يفتح التساؤل بخصوص القدرة على تحقيق العدالة، التي يحاول المؤلف تتبع مصيرها من خلال مصير عقيلة.
بحثاً عن العدالة بمفاهيمها الاجتماعية والثقافية والسياسية، تجسد عقيلة التي تروي بنفسها أحداث القسم الأول من الرواية، محاولة لهزيمة العمى الذي يحيط بها وبمجتمعها، فرغم القالب البوليسي الذي وضعه سعيد خطيبي، إلا أن البحث عن الحقيقة يتجاوز مجرد العثور على قاتل، فالمحقق يشتبه بها في قتل زوجها الطبيب الشرعي مخلوف التومي، لكنه كلما حاول استجوابها بأسلوب تقليدي، تفاجئه عقيلة بأن الذي يبحث عنه بعيد المنال، وأنه يحتاج إلى محاكاة سيرة مدينة كاملة، وبلد بحجم الجزائر، للوصول إلى حل.
تذهب أبعد من قالبها البوليسي في تفكيك مأساة المجتمع
يتضح أن تحقيق العدالة مجرد عبث، حين تروي عقيلة كيف كانت تزور المشرحة للحصول على قرنيات لإعادة البصر إلى مرضاها، الذين لا يعانون العمى البيولوجي فقط برأيها، بل إنهم ضلوا طريقهم في الحياة، وأعمتهم الظروف الراهنة للابتعاد عما حاولوا تحقيقه فيما مضى، بل والتوقف عن محاولة تحقيق أي شيء في المستقبل، مثل شخصية المناضلة شهلة البرق، التي كانت تحمل مبادئ قوية وواضحة أيام الثورة التي كانت إحدى بطلاتها، وصولاً إلى فقدانها
ارسال الخبر الى: