الجزائر تضغط لمراجعة اتفاق الشراكة الأوروبي بسبب أزمة الطاقة
134 مشاهدة
جددت الجزائر مطالبتها بإطلاق مسار مراجعة شاملة لاتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الذي وقع عام 2002 في خضم جولة سياسية يقوم بها وزير الخارجية أحمد عطاف شملت حتى الآن كلا من كرواتيا وبلجيكا وسويسرا حيث ترى الجزائر أن هذا الاتفاق لا يراعي مصالحها التجارية والاقتصادية وطالبت بتسهيلات لولوج منتجاتها الى الأسواق الأوروبية في ما يبدو أنه ضغط سياسي جزائري في خضم أزمة الطاقة وتزايد احتياجات أوروبا لمزيد من امدادات الغاز الجزائري وبرأي الخبير الاقتصادي وعضو لجنة الشؤون الاقتصادية في البرلمان الجزائري أحمد بلجيلالي في تصريح لـالعربي الجديد فإن هذه الظروف ومع تركيز جهود حكومات أوروبية بالذات على وجهة الجزائر بما هي شريك إستراتيجي مستقر وموثوق يوفر مواد طاقوية تمثل فرصة مناسبة للحكومة الجزائرية لطرح وبكل فعالية وموضوعية ملفين هامين جديرين بأن يعيدا توازن المصالح بين الجزائر والاتحاد الأوروبي الأول باتفاق الشراكة وفتح مسار تفاوضي جديد مع الشركاء الأوروبيين تجسيدا لمقاربة رابح رابح والوصول الى أرضية توافقية لمراجعة الاتفاق بعيدا من المراجعة أحادية الطرف التي يمكن أن تقودنا لخلافات ترفع إلى التحكيم الدولي المفتوح على كل الاحتمالات مشيرا إلى أن الملف الثاني يتعلق بالهجرة وحركة الأشخاص بحيث بالإمكان الاستثمار في العلاقات الجيدة مع عدد من الدول الأوروبية لإيجاد مرونة أفضل في التعامل مع مواطنين الجزائريين فيما يتعلق بمسائل التأشيرة والإقامة وقد قال وزير الخارجية أحمد عطاف خلال لقائه نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو قبل مغادرته بروكسل الأربعاء إلى سويسرا تطرقنا إلى الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي والتي تدعو بلادي إلى إدراجها ضمن مسار متجدد قائم على توازن المصالح ومراعاة الانشغالات المشروعة للطرفين مضيفا أن هناك تقاربا في الموقف بين البلدين بشأن هذه القضايا وشدد على أنه رافع خلال لقاءاته مع المسؤولين البلجيكيين من أجل تسهيل أفضل لولوج المنتجات الجزائرية إلى الأسواق البلجيكية والأوروبية لا سيما المنتجات الزراعية والغذائية والمنتجات الحديدية والإسمنت ومشتقاته والمنتجات الصيدلانية حيث تعاني المنتجات الجزائرية غالبا من شروط تعتبرها الجزائر مجحفة من الجانب الأوروبي لتعطيل وصولها الى الأسواق الأوروبية بفعل استحقاقات تضمنها اتفاق الشراكة الذي وقع في إبريل نيسان 2002 كانت فيه الجزائر بصدد الخروج من أزمة أمنية وسياسية عاصفة ما سمح للاتحاد الأوروبي بفرض شروط والتدخل في سياسات داخلية تخص الجزائر وتضمن اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي 110 بنود تغطي تسعة محاور هي الحوار السياسي وحرية تنقل البضائع وتجارة الخدمات والمدفوعات ورؤوس الأموال والمنافسة وأحكام اقتصادية أخرى والتعاون الاقتصادي والتعاون الاجتماعي والثقافي والتعاون العالي في مجال العدالة والشؤون الداخلية والأحكام المؤسساتية العامة ونص هذا الاتفاق في جانبه التجاري على إنشاء منطقة تجارة حرة للمنتجات الصناعية والتحرير التدريجي للتجارة بالنسبة للمنتجات الزراعية الغذائية والصيد البحري كما نص على تحرير مجال حقوق التأسيس والخدمات كما نص على بنود تخص حقوق الإنسان والحريات وهو ما تعتبره الجزائر في الوقت الحالي تدخلا في الشأن الداخلي الجزائري ومنذ اعتلاء الرئيس عبد المجيد تبون سدة الحكم نهاية عام 2019 قررت الجزائر مراجعة اتفاق الشراكة وبداية من يونيو حزيران 2021 بدأت الجزائر في فرض قيود على التوريد ودخول المنتجات الأوروبية وبخاصة السلع والمنتجات التي لها مقابل من الإنتاج المحلي في خطوة لتشجيع الشركات الجزائرية على توطين التصنيع في البلاد وأقرت تسهيلات جادة لذلك وفي 31 أكتوبر تشرين الأول 2021 أمر تبون الحكومة بإعادة تقييم بنود اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي بندا بندا وفق نظرة سيادية ومقاربة تراعي مصلحة المنتوج الوطني لخلق نسيج صناعي ومناصب شغل وتشير البيانات الحكومية إلى أن القيمة الإجمالية للتجارة في جميع المنتجات بين الجزائر والاتحاد الأوروبي تجاوزت 31 مليار يورو وبلغت صادرات الجزائر إلى الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد 18 مليار يورو أغلبها من الطاقة فيما بلغت وارداتها من هذه الدول نحو 12 مليار يورو من السلع والخدمات وفي يوليو تموز الماضي أعلن الاتحاد الأوروبي إمكانية البدء في إجراءات تحكيم تجاري ضد الجزائر بشأن ما اعتبره قيودا فرضتها الجزائر على التجارة والاستثمار بشكل يخالف اتفاق الشراكة لكن الجزائر ردت على ذلك بشدة وتتهم الجزائر صراحة باريس بالوقوف وراء تعطيل عقد مجلس الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي لبدء مفاوضات مراجعة الاتفاق ويبدو أن الجزائر تعتبر أن الظروف الحالية المتسمة بأزمة الطاقة في العالم وتزايد حاجة أوروبا إلى إمدادات جديدة من الطاقة من الجزائر تعد فرصة مناسبة للضغط على الدول الأوروبية ودفعها لدعم مطالبتها باتفاق جديد ولا سيما الدول المهمة في الاتحاد مثل إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وهو ما يفسر جولة عطاف على عدد من الدول الأوروبية وتشمل كرواتيا وبلجيكا وسويسرا