الجزائر عن عودة المعارضين
كان أبرز تصريح للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه الجالية الجزائرية بمناسبة زيارته إلى ألمانيا الأربعاء الماضي، ترحيبه بعودة المعارضين من الخارج، وتكريس الحق الطبيعي في انتقاد السياسات العامة. وقال:بالنسبة للمعارضين في الخارج، مرحباً بهم، كل من يعارض بصفة إيجابية ويقدم أفكاراً ويأتي بالبديل، فهو يسمح للجزائر كثيراً بالتقدم في الديمقراطية.
أخذ هذا التصريح مساحة نقاش كبيرة داخل الجزائر ولدى أوساط الفئات المعنية بهذه المسألة، لدرجة أن التصريح غطى في بعض الأحيان على جوهر الزيارة وأبعادها الأساسية ذات الصلة بالطاقة والاقتصاد والأمن وغيرها. يعني ذلك بكثير من الوضوح، أن المسائل ذات العلاقة بحرية التعبير المسؤولة وحق النقد المتزن، ما زالت مسألة جوهرية تحظى بالاهتمام الضروري في الجزائر، حتى وإن حاولت السلطة في مجمل السياسات العمومية الراهنة، وضع المسألة على هامش خياراتها وأولوياتها، مقارنة مع تركيزها على أولويات التنمية وإعادة بناء الاقتصاد.
لم تتح الظروف معرفة السياق الذي جاء فيه تصريح تبون ودواعيه، ما إذا كان رداً على سؤال، أم بمبادرة ذاتية لتوجيه رسالة سياسية، فذلك ضروري لتركيب الصورة على النحو الصحيح. وعلى أي حال، هذا ليس أول تصريح لتبون يتناول فيه مسألة عودة النشطاء وحرية الانتقاد في الداخل، غير أنه في كل مرة كانت تحدث انتكاسة تعقب مثل هذه الرسائل السياسية. وتعيد هذه الرسائل طرح أسئلة حول مدى جدية السلطة في تكريس نهج مغاير لما هو قائم على صعيد الهوامش والمساحات الضرورية لحرية التعبير والنقد، ومدى احترام القواعد الأساسية لذلك. فمباشرة بعد تصريح تبون، مُنع الصحافي الجزائري مصطفى بلفوضيل من السفر، وهو صحافي جاد وملتزم، على خلفية مقال نشر في يناير/ كانون الثاني الماضي.
ما لم يأخذ الرئيس الجزائري والسلطة خطوات انفتاح إيجابية على النشطاء والمعارضين في الداخل- بغض النظر عن دقة توصيفهم- أفراداً وتنظيمات، من حيث تخفيف الأحمال والملاحقات القضائية وتكريس حق النقد وإتاحة وسائل الإعلام بقدر متوازن، إلى جانب استعادة النسق الطبيعي لعمل الصحافة في كشف الخلل السياسات العمومية وطرح القضايا والمشكلات دون حساسية، فإن الحديث عن
ارسال الخبر الى: