الجزائر تقلص غاز الصناعات المفترسة لصالح التصدير

100 مشاهدة
أقرت سلطات الجزائر إجراءات استثنائية تقييدية على بعض الصناعات التي توصف على أنها مفترسة للطاقة بتقليص حصصها الأسبوعية من الغاز الطبيعي لتوفير كميات إضافية توجه للتصدير في السوق الحرة بالنظر للوضع الدولي والأسعار المرتفعة جدا وأفاد مصدر رسمي رفيع بقطاع الطاقة العربي الجديد مفضلا عدم كشف هويته أن الإجراء ساري المفعول لمدة ثمانية أيام بعد أن دخل حيز التنفيذ الجمعة الماضي تزامنا مع عطلة عيد الفطر المقدرة بثلاثة أيام ويستمر حتى يوم الجمعة 27 مارس آذار على أن يكون استئناف الإنتاج بالحصص السابقة يوم السبت القادم وحسب المصدر ذاته فإن الإجراء يشمل عدة صناعات تستهلك قدرا كبيرا من الطاقة خصوصا الغاز الطبيعي على غرار مصانع الحديد والصلب والأسمنت ومواد البناء الأخرى وهو قطاع يعرف طفرة كبيرة في السنوات الأخيرة وصار أحد أبرز المصدرين من القطاعات غير النفطية في البلاد ووفقا لمعلومات العربي الجديد فإن الإجراء طبق لمدة ثمانية أيام في أول تجربة من هذا النوع وهو قابل للتجديد بحسب ظروف السوق الدولية للغاز ويهدف بالأساس لتوفير كميات إضافية من الغاز الطبيعي يتم طرحها في السوق الحرة الدولية وفقا للأسعار الحالية التي تشهد ارتفاعا كبيرا عكس ثمنه في العقود الطويلة المدى التي تكون في الغالب أقل من نظيرتها في السوق الحرة الآنية وترتبط الجزائر بعقود غاز طويلة الأجل مع عدة شركاء أوروبيين على غرار إيطاليا وسلوفينيا اللتين تزودهما عبر خط أنابيب ترانسميد إنريكو ماتاي الذي يصل جزيرة صقلية عبر تونس مرورا بالبحر المتوسط وتبلغ طاقة نقله السنوية 32 مليار متر مكعب وتصل امداداته حتى إلى المجر وجمهورية التشيك وخلال العام الماضي زود البلد العربي روما بكميات غاز قاربت 21 مليار متر مكعب بحسب بيانات رسمية إيطالية ما مثل نحو 35 من واردات البلاد من الغاز كما تزود سوناطراك إسبانيا بالغاز الطبيعي عبر خط أنابيب ميدغاز الذي يربط بلدة بني صاف شمال غربي البلاد بألميرية جنوب المملكة الإسبانية وتبلغ طاقة نقله السنوية نحو 11 مليار متر مكعب كذلك تزود الجزائر عدة بلدان بالغاز الطبيعي المسال إل أن جي بينها إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وتركيا واليونان وكرواتيا وكوريا الجنوبية ودول أخرى وقررت الحكومة الجزائرية وفق المصدر نفسه اللجوء لهذا الإجراء الاستثنائي أيضا من باب النزول عند رغبة بعض الشركاء الاستراتيجيين في الحصول على كميات غاز إضافية بالنظر لشح الإمدادات التي تأتي من الخليج العربي وتوقفها بشكل شبه كامل منذ نحو شهر ويكشف المصدر الذي تحدثت إليه العربي الجديد أن إجراءات توفير الغاز الطبيعي تشمل أيضا تقليص فائض إنتاج الكهرباء اليومي في البلاد والهدف نفسه هو توفير كميات إضافية من الغاز لطرحها في السوق الدولية مشيرا إلى أن إنتاج البلاد حاليا من الكهرباء يقارب 29 ألف ميغاواط 29 جيغاواط في حين أن البلاد تستهلك أقل من 20 ألف ميغاواط 20 جيغاواط في حالة الذروة والتي تسجل عادة في فصل الصيف بسبب موجات الحر وارتفاع الطلب على الكهرباء لاستخدامه في أجهزة تكييف الهواء ويشرح المصدر أن تقليص إنتاج فائض الكهرباء يمكن أن يوفر للجزائر من الغاز ما يقابل إنتاج 8000 ميغاواط من الكهرباء وهي كمية يمكن أن تطرح في السوق الدولية بأسعار مغرية جدا ويضاف إلى ذلك توفير كميات أخرى من الغاز الموجه للشبكة الداخلية الذي يحرق عادة في التدفئة بالنظر إلى اعتدال الطقس في هذه الفترة ودخول فصل الربيع ما يقلل الكميات المهدورة من طرف الأسر خصوصا وكما هو معلوم فإن أكثر من 95 من الكهرباء التي تنتجها الجزائر مصدرها محطات تعمل بالغاز الطبيعي في حين يشير تقرير شركة النفط الوطنية سوناطراك إلى أن الاستهلاك الداخلي للغاز الكهرباء والأسر والمصانع تخطى الصادرات لأول مرة خلال العام 2024 بكميات فاقت 53 مليار متر مكعب في حين بلغت المبيعات للخارج أكثر من 49 مليار متر مكعب ويبلغ إنتاج البلاد من الغاز الطبيعي نحو 140 مليار متر مكعب يتم تسويق نحو 100 مليار ما بين السوق الداخلية والتصدير بينما يعاد ضخ الباقي في آبار النفط والغاز لرفع الاسترجاع والمحافظة على مستويات الإنتاج في الحقول الإجراءات الاستثنائية للحكومة الجزائرية تأتي تزامنا مع زيارات هامة لمسؤولين أوروبيين أبرزهم رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني ومسؤول الدبلوماسية الإسبانية خوسي مانويل ألباريس وهي الأولى لمسؤول الدبلوماسية الإسبانية منذ 2021 بعد أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين البلدين أعقبت اعتراف حكومة بيدرو سانشيز بمقترح الحكم الذاتي الذي طرحته الرباط قبل سنوات كحل للنزاع في الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو ويبدو جليا أن الشركاء الأوروبيين يبحثون عن كميات إضافية من الغاز بالنظر للحرب في الشرق الأوسط وتوقف الإمدادات بشكل شبه كامل من قطر في وقت تسعى فيه السلطات الجزائرية للتفاوض على أسعار وفق منطق السوق الحالي وليس في إطار ثمنها في العقود الطويلة المنخفض نسبيا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح