الجزائر تبدأ استغلال منجم الحديد غارا جبيلات بعد 44 عاما
73 مشاهدة
وصلت مساء الخميس أول شحنة من الحديد الخام المستخرج من منجم غارا جبيلات في تندوف أقصى جنوب غربي الجزائر قرب الحدود مع موريتانيا إلى مصانع التحويل بوهران غربي البلاد بعد أن شحنت عبر قطار نقل خام الحديد يوم الثلاثاء الماضي يقطع مسافة تقارب 2000 كيلومتر للوصول إلى مركب الحديد وتعتبر هذه الخطوة تتويجا لانتظار طويل دام أكثر من 44 عاما منذ اكتشاف المنجم الذي يعد ثالث أكبر مناجم الحديد في العالم وتقدر احتياطاته بحوالي 3 5 مليارات طن فقد حالت عدة عوامل دون استغلال المنجم سابقا أبرزها غياب البنية التحتية والمشكلة التقنية للحزام الناقل ويعود اكتشاف منجم غارا جبيلات إلى ما قبل عام 1952 بقليل على يد مهندسين فرنسيين خلال فترة الاستعمار الفرنسي فبعد استقلال الجزائر بدأت الدولة مرحلة تأميم المناجم وأدرج المنجم ضمن خطة حكومية عام 1970 بوصفه مشروعا استراتيجيا وطنيا لكن استغلاله لم يكن اقتصاديا بسبب بعد الموقع وغياب البنية التحتية بما فيها السكك الحديدية والموانئ العميقة وإلى جانب العوائق اللوجستية والجغرافية كانت هناك قيود مالية واقتصادية إذ كانت الدولة تحتاج إلى استثمارات ضخمة لم تكن متاحة في وقت كانت فيه الموارد المالية تركز على قطاع المحروقات ومشاريع البنية الأساسية الأخرى كالتعليم والصحة والسكن وفي السبعينيات طرحت فكرة استغلال المنجم عبر النقل عبر أراضي دولة مجاورة وكان المغرب الطريق الأقصر للتصدير لكن النزاع السياسي أدى إلى إلغاء الاتفاقية وفي 2023 اتخذ الرئيس عبد المجيد تبون قرارا بإنشاء خط سكة حديد يمتد إلى المنجم على طول أكثر من 900 كيلومتر بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي 15 مليار دولار في المرحلة الثانية من الإنتاج حتى عام 2027 من المتوقع إنتاج بين مليونين وأربعة ملايين طن من خام الحديد خلال هذه المرحلة ثم 50 مليون طن سنويا في المرحلة الثالثة ما يمكن أن يوفر الجزائر إيرادات سنوية تصل إلى أربعة مليارات دولار وتحويل الخام إلى حديد صلب وفي نوفمبر تشرين الأول الماضي وافق مجلس الوزراء على إنشاء مصانع جديدة لمعالجة خام الحديد في تندوف وبشار والنعامة على امتداد خط السكة الحديدية مع شراكات محلية ودولية لإنتاج مركزات خام الحديد وتثمينه وأكد المهندس عمر لعطوي لـالعربي الجديد أن خط السكة سيخفض تكلفة النقل بشكل كبير ويزيد من تنافسية المنتج النهائي ويتيح ربط المنجم بالشبكة الصناعية الوطنية بما يشمل مصانع التحويل والصلب ومصانع السيارات والصناعات الكهرو منزلية ويبلغ طول القطار الذي سينقل خام الحديد أكثر من كيلومترين مكون من أربع مقطورات و170 عربة بإجمالي 17 ألف طن ومن المتوقع أن يقوم بعشر رحلات يومية ما يجعل المشروع متكاملا اقتصاديا ولوجستيا ويعكس نجاح المشروع توجه الجزائر لكسر تبعية الاقتصاد للمحروقات وتوفير مصادر دخل جديدة ويعزز دورها في سوق الحديد والصلب محليا وعالميا كما أن المشروع له أبعاد اجتماعية وتجارية وأمنية إذ يساهم في سد الفراغ الجغرافي في الصحراء وتوفير فرص عمل وتنشيط التجارة المحلية وتسهيل طرق التصدير نحو موريتانيا وغرب أفريقيا عبر مشروع الطريق الجاري إنجازه الذي يربط تندوف بالزويرات على مسافة 701 كيلومتر