الجزائر المستقبل الذي يغيب
في الفترة الماضية استجد نقاش سياسي حول الهوية في الجزائر، بفعل برنامج تلفزيوني عربي أعاد إثارة المسألة على نحو رأت فيه السلطة إنكاراً لأحد مقومات الهوية الوطنية، وتداعت المواقف والآراء بشأن المسألة، لكنها ظلت في نطاق معقول ومقبول، ولم تنحرف إلى مستويات تجعل منه مأزقاً داخلياً. وهذا في الحقيقة أمر مطمئن، يبعث على الارتياح بشأن تعافي المجتمع السياسي في الجزائر، من أمراض التطرف الأيديولوجي وتجاوزه للقضايا الهوياتية، والقبول بالحسم الدستوري الذي أنهى ذلك.
مهما يكن، هناك ثلاث ملاحظات أساسية يمكن أن يحيلنا إليها مثل هذا النقاش المتجدد في كل مرة في الجزائر، ليس لأن الجزائر تعاني من أزمة هوية أو مشكلات إثنية، وهي مسلك من مسالك تفتيت الدول وتخريب المجتمعات في الزمن الدولي القائم، ذلك أن هذا الأمر تم تجاوزه على أكثر من مستوى، وحسمته السردية التاريخية التي وضعت كل المكونات الوطنية في المسار نفسه وانصهرت داخل بوتقة الوطن والدين، ولكن لأن تجدد هذه المسائل السياسية لا بد أن يكون له سبب وداعٍ.
الملاحظة الأولى أن هناك أزمة تنمية، تولدت عن ارتباك في السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومات المتعاقبة. وفي الغالب فإن المجتمعات التي تعاني من هذا النوع من الأزمات المادية، هي التي تعود للعيش في الماضي، وللبحث في قضايا الانتساب العرقي والإثني والقبلي والمناطقي، ذلك أنه لو كانت عجلات الاقتصاد والتنمية تسير في الجزائر على النحو المطلوب الذي يتلمّس فيه المجتمع الجزائري تغيرات جدية في مستويات المعيشة، وبالأخص في نمط المعيشة بما يوازي مقدرات البلاد، وتجاوز سلسلة من الإكراهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المفروضة على الجزائري فرداً كان أو مجموعة، لانصرف الجزائريون إلى ما هو أهم.
تبرز في السياق أزمة توطين النقاش وضيق المتاح السياسي وفراغ مجتمعي لافت، سبق أن تم التحذير منه ومن تأثيراته الوخيمة، نتيجة تحييد السلطة للمؤسسات الوسيطة، الأحزاب السياسية والنخب والمنظمات، على علاتها التي تعاني منها، وهي أزمة لا تتيح السلطة في الوقت الحالي مساحات نقاش سياسي وإعلامي كافٍ، يشبع نهم المجتمع من الأفكار والطروحات الوجيهة، وبما
ارسال الخبر الى: