الجزائر الخطوة التي لا بد منها
جملة حملها بيان مجلس الوزراء الجزائري، الأحد الماضي، لم تثر الانتباه كثيراً، لكنها تكاد توَظف للمرة الأولى في بيان أعلى هيئة تنفيذية في البلد: بالتوافق التام بين كلّ مؤسسات الجمهورية. تشير الجملة إلى قرار تسوية وضعية الجزائريات والجزائريين في الخارج، الملاحقين في قضايا ذات صلة بالشأن السياسي. كان ذلك رسالة ذات معنى، لتعزيز مصداقية القرار، وطمأنة المعنيين به بأنه قرار دولة، يحظى بإجماع كامل مؤسسات السلطة وأجهزتها السياسية والأمنية والقضائية المعنية بتنفيذ تدابير الخطوة. كان لا بد من ذلك حتى وإن تأخر، كان لا بد أن تستجمع الدولة الحكمة اللازمة والمسؤولية الضرورية لاتخاذ قرار يقضي بفتح باب للتصالح وحفظ القضايا والملفات ذات الصلة بنشطاء أو شباب موجودين في الخارج، عبّروا بطرق مختلفة وتعبيرات متفاوتة، منزلقة أحياناً وموضوعية أحياناً أخرى، عن رفضهم لخيارات سياسية معينة، أو تبنيهم لنقد حاد إزاء وضع اجتماعي واقتصادي، واعتراضهم على سلوك هيئات السلطة ورموزها.
لهذه الدواعي كان قد وجد هؤلاء أنفسهم عالقين بين ظروف إقامة معقدة، في بلدان غيّرت بشكل راديكالي تشريعاتها وقوانينها في مجال الهجرة، ويتصاعد فيها خطاب اليمين المتطرف ضد المغتربين، وبين عودة إلى الجزائر يُفتح فيها باب الطائرة على باب السجن والمراكز الأمنية والقضاء. هذه وضعية مثالية ومناسبة بالنسبة لشبكات الجريمة وحركات راديكالية، وربما دول أيضاً لن تتوانى عن استغلال هؤلاء لصالح أجنداتها بمغريات مختلفة. هذه الأجندات لا تعني الدفع بهم إلى ساحات التطرف والارتزاق وغيرها، فحسب، لكنها قد تعني أيضاً تحويلهم إلى حروب افتراضية مفتوحة لاستهداف الرموز الوطنية وتغذية الاستثارة الداخلية للجزائر. لم يكن ينقص الدولة في الجزائر فكرة، ولا تعوزها تجربة لحل لهذه المعضلة، وهي البلد الذي خاض مصالحة وطنية مع من حملوا السلاح ضد الدولة والمجتمع في التسعينيات، واستوعب هؤلاء مجدداً في المجتمع تضميداً لجراح الأزمة الأليمة، مع الفارق، للتوقّي ومنع أن يكون هؤلاء الشباب، سواء الناشطون في الفضاء العام والمنشغلون بالقضايا العامة، أو العالقون في وضعيات هشة من الناحية القانونية في بلدان أجنبية، حطباً تستوقد به تنظيمات أو أطراف
ارسال الخبر الى: