الجزائر الثورة تحيا
احتفلت الجزائر في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، بالذكرى 72 لاندلاع ثورة التحرير عام 1954 ضد الاستعمار الفرنسي. كانت الاحتفالات مبهجة من حيث المظاهر والأنشطة والحضور الشعبي الذي يكرّس مستوى متصاعداً من الشعور بالانتماء، خصوصاً بالنسبة للأجيال الجديدة التي تتعرض في هذا السياق في الغالب للظلم في كثير من التقديرات السياسية والاجتماعية عن علاقتها بالبلد، بفعل عوامل التنشئة والثورة التكنولوجية والمستجدات الجديدة على هذا الصعيد.
كان هناك اعتقاد سائد لدى الكثيرين أنه مع تباعد الزمن الثوري والزخم التكنولوجي، سيتقلّص حضور الثورة وقيمها ورموزها النضالية لدى الأجيال الجزائرية، وبالمحصلة يتقلص تأثير القيم الثورية في محددات المواقف السياسية والخيارات الجزائرية، سواء في الداخل بالنسبة لخيار الدولة الاجتماعية، أو بالنسبة للقضايا الإقليمية والدولية التي تجد الجزائر ذاتها معنية بالتعبير واتخاذ مواقف وقرارات بشأنها. لكن ذلك الاعتقاد الذي عبّر عنه وزير الخارجية الفرنسي السابق برنار كوشنر عام 2007 خلال زيارة الرئيس الفرنسي حينها نيكولا ساركوزي إلى الجزائر، عندما قال إن ملف الذاكرة بين الجزائر وفرنسا ستتم تسويته في وقت وجيز بعد رحيل كامل جيل المجاهدين (المناضلين)، بحكم العمر والدورة الزمنية، كان تقديراً خاطئاً تماماً.
إنه تقدير خاطئ لأن الأجيال الجديدة في الجزائر، وهي الأكثر انخراطاً في مسالك التعليم والمعرفة والبحث، باتت على خلفية ذلك، أكثر اطلاعاً على فصول الذاكرة الجريحة، وأكثر قدرة على الوصول إلى ملفات التاريخ التي كانت مغلقة، وهذا ما يفسر بروز ملفات لم تكن معروفة أو محل جدل قبل سنوات، مثل ملف جماجم المقاومين والمنفيين إلى كاليدونيا الجديدة، والتجارب النووية، وجريمة استخدام الأسلحة الكيميائية وملف الاغتصاب وغيرها. وهذه الأجيال الجزائرية الجديدة، بخلاف ما كان يعتقد اليمين الفرنسي ووكلاؤه في المؤسسات الثقافية والإعلامية، باتت أكثر قدرة على استدعاء كل فترات الألم التي تسبب فيها الاستعمار الفرنسي للجزائريين. وبالنتيجة، تضخّمت إدانة فرنسا وحصل إدراك أكبر للألم المستمر الذي سببه الاستعمار باستمرار آثار هذه الجرائم حتى الآن. صحيح أن الجزائر حازت على استقلالها بفضل التضحيات الكبيرة التي بذلها الشعب الجزائري، لكن حتى مع مرور
ارسال الخبر الى: