بين الجريمة والسياسة كيف تصان هيبة الدولة أمة الرحمن عارف

44 مشاهدة

في القضايا الكبرى، لا تبقى الجريمة مجرد واقعة جنائية، بل تتحول إلى اختبار لقدرة الدولة على فرض النظام وحماية المجتمع. وجريمة اغتيال الدكتور عبد الرحمن الشاعر تندرج ضمن هذا النوع من القضايا، إذ يتجاوز أثرها حدود الضحية ليطال ثقة الناس بمؤسسات الدولة.

إعلان القبض على عدد من المتورطين خطوة مهمة تعكس جاهزية الأجهزة الأمنية وقدرتها على التحرك في الوقت المناسب. مثل هذه الإجراءات تعزز الانطباع بوجود مؤسسات قادرة على ملاحقة الجناة وعدم ترك القضايا الحساسة دون مساءلة، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

غير أن هذه الخطوة، على أهميتها، لا تمثل نهاية المسار. ففي مثل هذه الجرائم، غالبًا ما يكون المنفذون حلقة ضمن سلسلة أوسع، بينما تبقى الأسئلة الجوهرية معلّقة: من خطط؟ من موّل؟ ومن يقف خلف المشهد بالكامل؟

حصر المعالجة في حدود المنفذين قد يحقق جانبًا من العدالة، لكنه لا يمنع تكرار الجريمة، وقد يتيح للجهات الأكثر خطورة الاستمرار بعيدًا عن المساءلة. لذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يقتصر على الوصول إلى الفاعلين المباشرين، بل يمتد إلى تفكيك الشبكة التي تقف وراءهم وكشف خيوطها كافة.

عند هذه النقطة، يتجاوز الأمر البعد الجنائي ليأخذ بعدًا سياسيًا واضحًا. فالجهات التي تخطط أو تموّل مثل هذه الجرائم لا تستهدف فردًا بعينه، بل تضرب في صميم وظيفة الدولة وتسعى إلى إرباكها وإضعاف قدرتها على فرض النظام. وهذا ما يجعل التعامل مع هذه القضايا جزءًا من معركة أوسع تتعلق بهيبة الدولة واستقرارها.

الدولة، في هذا السياق، مطالبة بأكثر من مجرد رد فعل؛ عليها أن تذهب إلى جذور الجريمة. كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من تورط دون استثناء، هو ما يصنع الفارق بين معالجة مؤقتة وترسيخ فعلي للأمن. فالتهاون مع الجهات المدبرة لا يقل خطورة عن الجريمة نفسها، بل قد يكون أشد أثرًا على المدى البعيد.

في المقابل، لا ينظر المواطن إلى هذه القضايا من زاوية قانونية بحتة. ما يعنيه أولًا هو الشعور بالأمان؛ أن يثق بوجود دولة قادرة على

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الصحوة نت لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح