الجامعات الإسرائيلية عنصرية متصاعدة بحق الطلاب العرب
73 مشاهدة
أعادت حادثة التفتيش العنصري المهين بحق طالبة محجبة من فلسطينيي الـ48 في جامعة حيفا إثارة تساؤلات حول التمييز الصارخ ضد الطلاب العرب في الجامعات الإسرائيلية عموما وسط مطالبات بتحقيق شفاف تتصاعد في عدد من الجامعات الإسرائيلية سياسات عنصرية وقمعية تجاه الطلاب العرب من فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948 بعضها يطاول الطالبات المحجبات بشكل خاص بحسب ما أكدته جهات طلابية عربية فاعلة لـالعربي الجديد تحدثت عن بلوغ الأمور أحيانا حد التفتيش المهين وسردت إحدى الطالبات معاناتها الشخصية خلال امتحان تقدمت له في الأيام الأخيرة في جامعة حيفا حيث أجبرتها المراقبة التي وصفت بالعنصرية على كشف جزء من غطاء رأسها كما فتشت طالبات محجبات أخريات في القاعة دون غيرهن ولم تجد معهن شيئا لا سماعات ولا أجهزة ولا غير ذلك لكن الشعور بالحسرة والألم والإهانة يرافق الطالبات أما في السياق الأوسع فيتعرض الطلاب العرب في المعاهد العليا الإسرائيلية لمضايقات كبيرة وتضييق أكبر ما يمس بنشاطاتهم وحريتهم في التعبير عن مواقفهم خصوصا منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة وإن كان بدأ قبلها ويترك مساحة كبيرة من الخوف لدى كثيرين منهم ومن التفسيرات التي قدمتها جهات حقوقية مطلعة لـالعربي الجديد حول سبب اعتبار الإجراءات عنصرية ضد المحجبات هو أن معظم عمليات الغش تكون عبر الهاتف في جيوب الطلاب أو في المراحيض بحسب بعض المعطيات وعليه لو كان التفتيش حرصا على نزاهة الامتحانات وليس من منطلقات عنصرية فلماذا تنتفي التعليمات بتفتيش السراويل والمراحيض تقول الطالبة ذاتها التي تدرس في جامعة حيفا لـالعربي الجديد والتي فضلت عدم ذكر اسمها تخوفا من إجراءات ضدها هناك استهداف للطلاب العرب بشكل عام ولا سيما منذ بداية الحرب وحتى قبل ذلك وباعتباري طالبة محجبة أشعر بأن المعاناة أكبر أحيانا ويساور هذا الشعور طالبات محجبات أخريات كما أن زملاء لنا يعتقدون أن هذا ما يحصل فعلا ربما لأنه يمكن تمييزنا مباشرة وحول ما حدث معها تضيف الطالبة دخلنا إلى قاعة الامتحان كأي امتحان آخر كنت أقرأ السؤال الأول حين تقدمت مراقبة نحوي وبدأت تؤشر لي على أذنها بدل الكلام وكأني لا أفهم بأنها تريد فحص إن كان ثمة شيء في أذني حتى التوجه نفسه كان مهينا وفيه نوع من الاستخفاف والاستهزاء وقد زعمت وجود إجراء جديد في الجامعة لكنني اختصارا للمشاكل ولعدم إثارة البلبلة ولإثبات عدم حيازتي أي شيء تجاوبت معها غير أنني أخبرتها أن هذا الموقف لن يمر مرور الكرام وقد اضطررت لإزاحة جزء من الحجاب للكشف عن أذني داخل القاعة وأمام الجميع وطبعا لم يكن هناك أي جهاز وتتابع الطالبة لاحظت أن البعض ينظرون نحوي بغرابة فيما أبدى آخرون تضامنهم معي وتفهمهم أن سلوك المراقبة نابع من دوافع عنصرية خصوصا أنها فتشت محجبات أخريات في القاعة دون غيرهن بينما لم تفتش مثلا المتدينات اليهوديات أو الطالبات غير المحجبات اللواتي يسدلن شعرهن على نحو يغطي آذانهن رغم أنه عمليا يمكن إخفاء السماعات تحت الشعر لو أردن الغش nbsp وترى أن هذه الأفعال تؤكد أكثر الدوافع العنصرية تجاه من يجري تمييزها أنها عربية بناء على شكلها الخارجي وتقول في القاعة المحاذية لم يحدث تفتيش من هذا النوع بحسب ما فهمناه من الطلاب حتى بحق المحجبات قد يشكل هذا دليلا إضافيا على عنصرية المراقبة ما يعني أيضا أنه لا توجد إجراءات جديدة مثلما زعمت وإلا لكانت طبقت على الجميع وليس بشكل انتقائي وتصف الطالبة شعورها هي وزميلاتها المحجبات بأنه كان صعبا جدا إذ شعرن بالظلم والإهانة لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل أثر الموقف بقدرتهن على التركيز في الامتحان وتضيف لم نرغب بمفاقمة المشكلة تخوفا من فقداننا فرصة التخرج واللقب الجامعي الذي نسعى إليه منذ سنوات ويكلفنا مبالغ طائلة لذلك تداركت الموضوع وضبطت نفسي قدر المستطاع لكنني شعرت بالإساءة وتختم الطالبة بالقول ليست المرة الأولى التي أتعرض فيها لموقف مماثل فقد تحجبت منذ فترة قصيرة ومنذ ذلك الحين أشعر بأن شيئا تغير وهناك فرق كبير في المعاملة والنظرات على الرغم من أنني كنت أدرك التداعيات المحتملة قبل ارتداء الحجاب فالعنصرية ضد المحجبات نشعر بها أيضا عند بوابات الدخول إلى الجامعة وفي حديث خاص لـالعربي الجديد تكشف مريم عواد عضو سكرتاريا جفرا التجمع الطلابي عن حالات أخرى ظهرت بعد تواصلها مع محجبات تعرضن لتفتيش في الامتحان ذاته وتوضح أن المشهد يتكرر في أكثر من جامعة وكانت هناك حالات مشابهة في جامعة تل أبيب وكلية عزرائيلي في القدس وتضيف عواد كنشطاء في هيئات طلابية عربية ندرك وجود ملاحقات ومضايقات تطاول الطلاب العرب بسبب نشاطات سياسية لكننا في الآونة الأخيرة نلاحظ تمييزا عنصريا متصاعدا يمس المحجبات بشكل خاص لقد فتشت طالبات من دون وجه حق أو مبرر بشكل مرتجل من قبل مراقبة في امتحان ووصل بها الأمر إلى مد يدها نحو أذن الطالبة بحسب رواية إحدى الطالبات وتتحدث عواد عن تعليمات عامة بعدم حيازة أجهزة إلكترونية في الامتحانات وتقول لكن في هذه الحالة لم تر المراقبة أي أجهزة مع الطالبات ولم تعثر حتى على أي شيء بحوزتهن ومن حيث المبدأ كان واضحا استهداف المحجبات دون غيرهن هذا ليس إنسانيا ولا مقبولا بل هو أمر مهين وإن كانت المراقبة بهذا الحرص على الامتحان فلماذا لم تفتش من يغطين آذانهن بشعرهن وبشكل عام لماذا لا يفتش المعنيون في الجامعات عن ساعات ذكية وهواتف وأجهزة أخرى قد تكون تحت الملابس لدى آخرين إلى ذلك اعتبر بيان صادر عن هيئات طلابية عربية حصل العربي الجديد على نسخة منه أن تفتيش الطالبات المحجبات داخل قاعات الامتحان يشكل انتهاكا للحقوق وتمييزا مرفوضا لافتة إلى أن ما حدث في جامعة حيفا من تفتيش جسدي حدث قبل ذلك في جامعة تل أبيب وكلية عزرائيلي وشدد البيان على حق كل طالب وطالبة في الحفاظ على كرامته وخصوصية جسده ولا يجوز المساس بأي منهما أو استهدافه بسبب مظهره أو انتمائه الديني الحجاب حق ديني وشخصي لا يقبل المساومة ولا يجوز تحويله إلى ذريعة للإهانة أو التضييق إن استهداف المحجبات تحديدا يثير تساؤلات خطيرة حول التمييز في التعامل داخل الحرم الجامعي ويشكل مساسا مباشرا بالكرامة الإنسانية وبالحقوق الأساسية للطالبات وطالب البيان جامعة حيفا بتحمل مسؤوليتها الكاملة وفتح تحقيق فوري وشفاف في ما جرى ومحاسبة كل من شارك في تنفيذ هذا الإجراء وتقديم اعتذار رسمي للطالبات اللواتي تم المساس بكرامتهن وخصوصيتهن مؤكدا أن كرامة الطالبات خط أحمر ولن نقبل بتحويل الهوية الدينية إلى ذريعة للمساس بالحقوق وأن الصمت عن هذه الأحداث يفتح الباب لمزيد من التعدي ومسؤوليتنا جميعا أن نرفضها ونواجهها في السياق يقدر مصدر طلابي متابع للقضية في الجامعات أن العودة إلى جميع لجان الطاعة بخصوص الغش في الامتحانات داخل الجامعات الإسرائيلية ستبين أن الغالبية الساحقة من هذه الملفات هي بسبب هاتف في جيب الطالب أو في المراحيض وفي حديث خاص لـالعربي الجديد يتساءل المصدر لماذا لم تكن هناك تعليمات تخص هذا الأمر تحديدا لماذا تحدد بعض المعاهد سياسات بشأن سماعات الأذن فقط لماذا تتغير السياسات في مثل هذه الحالة ومثال صارخ على ذلك ما يحدث في كلية عزرائيلي إذ إن النسب الكبيرة المتعلقة بالغش على امتداد السنوات الأخيرة كانت عن طريق الهواتف لماذا لم تصدر سياسة تفتيش السراويل أو المراحيض من هنا يمكن مقاربة الأمور من منظور وجود تمييز عنصري هجوم ومسارات تأديبية بحق الطلاب العربnbsp بعد السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 كانت هناك حملة غير مسبوقة ضد الطلاب الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية بحسب ما تقول المحامية لبنى توما من مركز عدالة الحقوقي العربي الذي يتابع ملفات العديد من الطلاب الجامعيين وتضيف لـالعربي الجديد إن هذه الهجمة كانت بمشاركة كل الجهات في التعليم العالي الإسرائيلي بما في ذلك مجلس التعليم العالي ووزير التربية والتعليم وعميد الطلاب في كل جامعة علاوة على ممثلي الطلاب في النقابات الطلابية وتتابع توما ما تتعرض له الطالبات المحجبات يندرج أيضا ضمن إطار التضييق المستمر على الطلاب العرب ففي الأيام الأولى بعد السابع من أكتوبر فتحت مسارات تأديبية عديدة ضد الطلاب بناء على منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقد عالجنا في مركز عدالة أكثر من 120 ملفا حتى اليوم لكن قبل السابع من أكتوبر كانت هناك هجمات شديدة ضد الطلاب الفلسطينيين ولكن ربما ليست بذات الحدية ذلك أن حق التعبير عن الرأي كان يعاني هشاشة معينة أدت إلى نقطة انكسار في السابع من أكتوبر لم تكن هناك صلابة بموقف الجامعات في ما يتعلق بحرية التعبير وقد امتدت هذه الملاحقة أيضا إلى تقليص هامش حرية التعبير عن الرأي والحق في التظاهر والفعاليات السياسية الطلابية وتلفت توما إلى أن مركز عدالة مثل الحركات الطلابية في الجامعات الإسرائيلية من أجل إقامة فعاليات سياسية وتظاهرات ولكن جامعة بن غوريون اشترطت قبل إقامة فعاليات سياسية طلابية الحصول على موافقة من النقابة الطلابية رغم أنها لا تمثل جميع الطلاب ولديها توجهات سياسية واضحة وكذلك كانت هناك توجهات عدة لجامعة تل أبيب والحيثية الأخيرة أمامها لفحص ما إذا كانت هناك ورقة سياسات جديدة تحد من الحريات وتضيف توما كل هذا له دلالة واضحة بأن هناك تغييرا باتجاه تعزيز الرقابة والسيطرة على الطلاب الفلسطينيين وبالمقابل تقليص هامش حرية التعبير عن الرأي وهامش الحريات المسموح به وصولا إلى أن التعبير الوحيد المسموح به هو الرأي العام الإسرائيلي هذا الوضع خلق أرضية ذات هشاشة أكبر بحيث يسمح وسوف يسمح مستقبلا أكثر بانتهاك حريات ذات طابع قومي وديني وغيره وهنا يمكن ربط ما يحدث مع المحجبات بشكل عام في حيفا ومؤسسات تعليمية أخرى وبشأن الذرائع المتعلقة بنزاهة الامتحانات ترجح توما أن الجامعات تدعي التفتيش لضمان نزاهة الامتحانات وقيمتها ولكن السؤال الأبرز هل انتهاك حرمة امرأة محجبة تفتش هي فقط هو سياسة أو أداة توازن ما بين هدف الجامعة لنزاهة الامتحانات من جهة وحقوق المرأة المحجبة من جهة أخرى ترافق توما الطلاب العرب في قضية كلية عزرائيلي المتعلقة بالحجاب وتتحدث عن مثال عنصري فاضح وصارخ فقد عممت الكلية رسالة على الطلاب مفادها أنه قبل الامتحان سيتم تفتيش الرأس والأذنين وأنه على كل من يغطي الأذنين الكشف عنها وكتبوا على سبيل المثال المحجبات وتعتبر توما أن مسألة التحقق من عدم غش الطلاب ليست مشكلة بحد ذاتها ولكن السؤال الجوهري هو حول طريقة التفتيش وكيفية تنفيذه وليس التفتيش أو عدمه وتقول على هذه الطريقة أن تحافظ قدر الإمكان على حرية المرأة وكرامة الإنسان وأن تطبق بعدالة ومساواة بين الجميع