الجامع النوري والمئذنة الحدباء عودة أيقونتي الموصل إلى الحياة
81 مشاهدة
افتتح في مدينة الموصل العراقية الاثنين الجامع النوري الكبير ذو المئذنة الحدباء الشهيرة التي تعد أبرز معالم المدينة التاريخية والأثرية بعد أن تعرضت للتدمير في يونيو حزيران 2017 خلال العمليات العسكرية لاستعادة المدينة من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي وأعيد إعمار الجامع النوري ومئذنته الحدباء من قبل منظمة اليونسكو ضمن مشروع إعادة إحياء روح الموصل الذي مولته دولة الإمارات بمبلغ 50 مليون دولار والذي تضمن إلى جانب إعادة بناء الجامع إعمار كنيستي الطاهرة والساعة وبعض البيوت التراثية في المدينة القديمة بعد أن تعرضت للتدمير خلال العمليات الحربية وجرت مراسيم افتتاح الجامع والكنيستين خلال احتفال رسمي حضره رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وممثلون عن دولة الإمارات ومنظمة اليونسكو والاتحاد الأوروبي وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق ومسؤولون حكوميون وشخصيات اجتماعية تمثل مكونات محافظة نينوى وقال السوداني خلال حفل الافتتاح إن تنظيم داعش أقدم على نسف مئذنة الحدباء وجامع النوري وكان يهدف إلى قتل روح المدينة وقطع صلتها بتاريخها الإنساني المشرف لكن تلك المحاولات شكلت تحديا أمام العراقيين ليبرهنوا على عشقهم لوطنهم وللإرث المعماري وتمسكهم بالأرض والهوية وتوجه السوداني بالشكر الجزيل لدولة الإمارات على موقفها الإنساني الداعم لإعمار المئذنة الحدباء وجامعها النوري ومواقع أثرية مهمة في قلب الموصل مؤكدا أن حكومته تعهدت بمواصلة دعم المواقع الأثرية في عموم العراق لإظهار الوجه الحضاري والثقافي للبلاد أمام العالم والجامع النوري من أبرز المعالم الدينية والأثرية في العراق ويعود بناؤه إلى عهد القائد نور الدين زنكي في القرن السادس الهجري أي إن عمره يناهز تسعة قرون وهو ثاني مسجد يبنى في الموصل بعد الجامع الأموي ومئذنته واحدة من بين 17 برجا مائلا في العالم وتقع المئذنة الشهيرة في الركن الشمالي الغربي من حرم جامع النوري الكبير ويبلغ ارتفاعها 51 مترا وهي مطبوعة على الدينار العراقي من فئة عشرة آلاف دينار كونها أحد أبرز المعالم التاريخية العراقية وأكد رئيس اللجنة المشرفة على إعمار الجامع النوري عبد الله العبيدي أن أيقونة الموصل المتمثلة بالمئذنة الحدباء والجامع النوري عادت من جديد لتفتح أبوابها أمام المصلين والزوار بعد أن أنجزت أعمال الإعمار وفقا للمعايير التراثية التي أعادت إعمار الجامع بالهيئة ذاتها التي كانت عليها في السابق مع معالجة الميلان الذي كان قبل تفجير المنارة يهدد بسقوطها وقال العبيدي في حديث مع العربي الجديد إن العمل في المشروع جرى بالشراكة بين اليونسكو ومفتشية تراث وآثار نينوى وبعد انتهاء الأعمال في شهر مايو أيار الماضي جرى تسليم المشروع إلى الوقف السني مشيرا إلى أن مصلى الجامع سيكون تحت إشراف وإدارة ديوان الوقف السني بينما سيكون المتحف الموجود أسفل الجامع والمئذنة تحت إشراف هيئة التراث والآثار وأوضح أن المصلى سيكون مفتوحا أمام المصلين والزوار ولكن المتحف لن يفتتح إلا بعد إكمال العمل فيه مبينا أن العمل في المتحف متوقف حاليا بانتظار إطلاق التخصيصات المالية من أجل فرش الأرضية الخاصة بالمتحف لأن الأرضية الحالية هي الأرضية الأصلية للجامع وتعتبر من القطع الأثرية التي يجب تغليفها للحفاظ عليها وكذلك الحال بالنسبة للجدران التي تتطلب إعادة تغليف بواسطة الزجاج قبل فتحها أمام الزوار وأشار إلى أن إطلاق المخصصات المالية فيما تبقى من العام الحالي أو مطلع العام المقبل سيكون كفيلا بإكمال العمل في المتحف وفتحه أمام السائحين خلال مدة لا تزيد عن شهرين وبالرغم من أهمية عودة الحياة إلى معلم تاريخي كمئذنة الحدباء التي تعد الأهم في الموصل فإن ناشطين موصليين انتقدوا غياب دور الحكومة العراقية في تمويل هذا المشروع المهم وغيره من المواقع الأثرية والتاريخية المدمرة في الموصل والتي ترك ملف إعمارها للمنظمات الدولية والمنح المقدمة من بعض الدول وقال الناشط علاء الساعاتي في حديث مع العربي الجديد إن افتتاح الجامع النوري يعد حدثا مهما لجميع أبناء الموصل الذين يعدون المنارة أيقونة تربطهم بالتاريخ والعمق الحضاري وأشار إلى أن الجامع ومئذنته الشهيرة جرى إعمارهما بتمويل دولي دون أن تتدخل السلطات العراقية في هذا التمويل مبينا أن هذه المواقع المهمة لم تكن لترى النور مجددا لو بقيت تنتظر الإعمار من قبل الحكومة العراقية فيما أكد ضرورة الحصول على مزيد من الدعم الدولي لإعمار باقي المناطق التاريخية المهمة في الموصل ومنذ إعادة الحكومة العراقية السيطرة على الموصل تبنت منظمة اليونسكو ملف إعمار العديد من المواقع الأثرية داخل المدينة وعمدت إلى جمع 115 مليون دولار من 15 جهة مانحة أبرزها الإمارات والاتحاد الأوروبي لدعم مشروع إحياء روح الموصل الذي يتضمن العديد من المواقع التاريخية والأثرية في المدينة والتي اعتمدت على طرق تقليدية لضمان الحفاظ على الطابع الأثري لتلك المعالم