بين الثيران والمحاكم لماذا يخاف اليمني من الدولة ويثق بمن أضاعها

يمنات
فيروز الولي
فيبين الثيران والمحاكم… لماذا يخاف اليمني من الدولة ويثق بمن أضاعها؟ اليمن، عندما يختلف شخصان في كلمة، لا يتجهان إلى المحكمة، بل يبدأ البحث عن شيخ، ثم شيخ أكبر، ثم شيخ أكبر من الشيخ الأكبر، ثم تنتهي القضية بموكب سيارات، وعشرات الوسطاء، وربما مئات الثيران، بينما يقف القانون في الزاوية يتفرج وكأنه ضيف غير مدعو.
المفارقة أن الجميع يشتكي من غياب الدولة، لكن الجميع يهرب منها عندما يحين وقت الاحتكام إليها.
فإذا سألت مواطناً: لماذا لا تذهب إلى القضاء؟
سيجيبك فوراً: “القضاء بطيء”.
ثم يذهب إلى قضية قبلية تستمر أشهراً أو سنوات وتنتهي بخسائر أكبر من أصل المشكلة.
هكذا أصبح اليمن يعيش حالة فريدة؛ دولة موجودة على الورق، وقبيلة موجودة في الواقع، ومواطن ضائع بين الاثنين.
القبيلة كبديل للدولة
كانت القبيلة تاريخياً مؤسسة اجتماعية توفر الحماية والتكافل في غياب الدولة المركزية. لكن المشكلة بدأت عندما تحولت من شبكة تضامن اجتماعي إلى سلطة سياسية واقتصادية وأمنية موازية.
فبدلاً من أن تدعم الدولة، أصبحت في كثير من الأحيان تنافسها.
وبدلاً من أن يكون القانون المرجعية العليا، أصبح السؤال الأول في أي قضية:
“من قبيلتك؟”
لا:
“ما هو حقك؟”
وهنا تبدأ المأساة.
لأن العدالة عندما ترتبط بالقوة الاجتماعية لا بالقانون، تتحول من حق إلى امتياز.
الاقتصاد الذي تأكله الوساطات
في الدول الطبيعية تُستثمر الأموال في المصانع والمدارس والمستشفيات.
أما في اليمن فجزء كبير من الثروة يضيع في النزاعات والوساطات والحشود والتعويضات العرفية.
اقتصاد كامل يعيش على الخلافات.
هناك من يربح من استمرار النزاع أكثر مما يربح من إنهائه.
ولهذا أصبحت بعض الأزمات تشبه المشاريع الاستثمارية.
كلما طال الخلاف زادت الأرباح.
أما المواطن فهو المستثمر الوحيد الذي يدفع ولا يحصل على أي عائد.
السياسة التي تعلمت من القبيلة
السياسة اليمنية لم تُصلح القبيلة.
بل إن السياسة نفسها أصبحت أكثر قبلية.
الأحزاب تتحدث عن الدولة المدنية نهاراً، ثم تبحث عن الغطاء القبلي ليلاً.
والقيادات ترفع شعارات المؤسسات، لكنها عند أول أزمة تستنجد
ارسال الخبر الى: