الثقافة بوصفها معبرا إلى السلطة

13 مشاهدة

لطالما شكل سؤال النخبة الثقافية في التجربة السياسية السورية معياراً قاسياً لاختبار الوعي المعرفي والالتزام بالأمانة وحدود المسؤولية الأخلاقية في مواجهة الاستبداد بمختلف أشكاله والتحولات الكبرى التي عصفت بالبلاد، ولا سيما في ظل الهيمنة الطويلة لحزب البعث على مفاصل الدولة والمجتمع والوطن. فقد انقسم المثقفون والمفكرون السوريون منذ عقود بين من اختاروا مستقبلهم في الاندماج في مدار سلطة البعث والاستفادة من امتيازاتها المادية والمعنوية، وبين من وجدوا أنفسهم معارضين لها وخارج أسوارها الرسمية، فدفعوا أثماناً باهظة من حريتهم وأمنهم واستقرارهم الاجتماعي في السجون أو في المنفى.

وفي خضم هذا الانقسام يبرز السؤال الأخلاقي والجوهري حول حقيقة الوطنية لدى تلك وهذه النخب، ومدى ارتباطها بمصالح الشعوب والانتماءات السورية وقضاياهم الوجودية بعيداً عن الشعارات التي كانت ولا تزال تستهلك على المنابر. فهل كانت سورية بالنسبة إلى هؤلاء وطناً يستحق التضحية أم مجرد مساحة لتحقيق المكانة والنفوذ وتحصيل المكاسب؟

إنّ التاريخ السياسي السوري يكشف عن مفارقة مؤلمة تتمثل في تحوّل القسم الأكبر من المثقفين، أكاديميّين وفنانين وكتاباً، إلى نخبة سلطة مهمتها تبرير السياسات الرسمية وتجميل صورة النظام والدفاع عن ممارساته، بينما تراجع حضور المثقف الحقيقي والملتزم أخلاقياً، والذي يفترض أن يكون صوتاً مستقلاً لقضايا شعوب سورية ومرآة لآلامها وتطلعاتها. ولم تعد القضايا الوطنية لدى بعضهم سوى لغة للاستهلاك السياسي ووسيلة لتعزيز المكانة الشخصية وحماية المصالح النفعية الخاصة، الأمر الذي عمق القطيعة بين المثقف والمجتمع، ووسّع المسافة بين الخطاب الثقافي والواقع المعيشي للمواطنين بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والطائفية. فكيف استطاعت الثقافة، التي يفترض أن تكون مساحة للحرية والنقد المعرفيَّين، أن تتحوّل لدى الكثير الأكثر من ممثليها إلى غطاء للسلطة وأداة لتبرير هيمنتها؟

ومع اندلاع الثورة السورية 2011 وتحوّل البلاد إلى محرقة وساحة مفتوحة للصراع والعنف والتهجير والدمار، عاد السؤال الأخلاقي المتعلق بمسؤولية المثقف إلى الواجهة بصورة أكثر إلحاحاً. فهل يمكن للخوف من الملاحقة أو الاعتقال أو فقدان المصالح أن يكون حجة للصمت أو لتبني مواقف رمادية تتجنب تسمية الحقائق بأسمائها؟ وهل يستطيع المثقف أن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح