فوضى التوك توك في العراق مخاطر أمنية لوسيلة النقل الشعبية

143 مشاهدة
دخل التوك توك إلى العراق بعد عام 2003 باعتباره حلا مؤقتا لأزمة النقل العام بخاصة داخل الأحياء الشعبية لكنه سرعان ما خرج عن السيطرة لم يعد التوك توك مجرد وسيلة نقل شعبية منخفضة التكلفة في العراق بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى رمز للفوضى ومصدر تهديد يومي لأمن المواطنين في ظل غياب التنظيم القانوني وضعف الرقابة الأمنية وتزايد استغلال هذه المركبات في حوادث السرقة والاعتداءات ويرى عراقيون أن غياب التنظيم القانوني فتح الباب أمام الفوضى القائمة ويذهب بعضهم إلى حد اعتبار استمرار هذه الأوضاع جزءا من إهمال حكومي متعمد للمدن العراقية وتشير تقارير مجتمعية إلى أن البطالة وأزمات النقل دفعت أعدادا كبيرة من الشبان والمراهقين بعضهم لم يبلغ السن القانونية للعمل سائقي توك توك في المدن الكبرى مثل كربلاء والنجف والبصرة وفي العاصمة بغداد والكثير منهم يقودون من دون تراخيص أو حتى هويات ما يفاقم الحوادث المرورية كما أظهر تحقيق ميداني سابق أن غالبية هؤلاء السائقين يفتقرون إلى المعرفة بقوانين المرور ما يعرض حياتهم وحياة المارة للخطر ويخلق بيئة مرورية غير آمنة وسعت الحكومة العراقية إلى تنظيم هذا القطاع من خلال قرارات عدة أبرزها منع مجلس الوزراء في مايو أيار 2023 استيراد التوك توك ووقف إصدار التراخيص لتصنيعه محليا وإلزام السائقين بتسجيل المركبات ووضع لوحات مرورية خلال مهلة ثلاثة أشهر تحت طائلة المصادرة لكن تطبيق القرار ظل جزئيا وفي حين فرضت محافظات مثل نينوى شمال حظرا تاما على دخول التوك توك اكتفت محافظة كربلاء بمنع تجواله في مركز المدينة ومناطق الزوار بينما بقيت بغداد تشهد فوضى مرورية من كربلاء تقول أميرة خالد لـالعربي الجديد وجود سائقي التوك توك في المدينة لا مبرر له زوج ابنتي تعرض لحادث ورغم أن السائق كان المخطئ اضطررنا لدفع خمسة ملايين دينار بسبب تدخل العشائر وفق ما يسمى الفصل أعدادهم باتت مبالغا فيها وأجورهم ليست قليلة فضلا عن تورط بعضهم في سرقة حقائب السيدات وفي فترة المدارس يزعجون المعلمات والطالبات نطالب بإبعادهم عن المدينة لكن المحافظ يتعامل معهم على أنهم أصحاب أرزاق وهذا غير مقبول لأننا نتعرض للخطر يوميا كما أن وجودهم يشوه كربلاء التي بدأت تنعم باستقرار أمني وتعج مواقع التواصل بمقاطع مصورة لحوادث سرقة واعتداء ارتكبت باستخدام التوك توك منها سرقة أجهزة لوحية وهواتف من أيدي الأطفال واستدراج النساء وكبار السن لسلبهم أموالهم وصولا إلى إطلاق النار من تلك المركبات في الأحياء المكتظة تعرضت العراقية أم كرار 55 سنة لسرقة حقيبتها التي تضم راتبها التقاعدي وتقول لـالعربي الجديد ذهبت لأسحب راتبي التقاعدي وعند عودتي خطف سائق توك توك يسير بسرعة حقيبتي بالقوة واختفى لم أستطع رؤيته ولا يوجد رقم يمكنني أن أحفظه كي أبلغ عنه ويشتكي مواطنون من تكرار مخالفات السير التي يرتكبها سائقو التوك توك ومنها عرقلة حركة المرور يقول إبراهيم كامل لـالعربي الجديد تعرضت للكثير من مضايقات أصحاب التوك توك أثناء السير في الشوارع العامة فهم لا يلتزمون بأنظمة القيادة ويقودون بسرعات غير مبررة كما يستخدمون المسار الأيسر السريع الذي يفترض أن يبتعدوا عنه تماما وبعضهم لا يمتلك حتى المرايا الجانبية وهي من ضروريات القيادة الشارع أصبح فوضى لأن أغلبهم صغار في السن ولا يمتلكون إجازات قيادة ولا يملكون حتى الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها السائق بدوره يقول المختص في الشأن الأمني حسين العزاوي لـالعربي الجديد ظاهرة التوك توك لم تعد مجرد قضية مرورية أو خدمية بل أصبحت انعكاسا لخلل أوسع في الإدارة الحضرية وفي غياب التخطيط الاستراتيجي للدولة فالسماح بانتشار هذه المركبات من دون تنظيم صارم يعكس عدم قدرة المؤسسات على فرض القانون ما يمنح بيئة خصبة للجريمة والفوضى وما يحدث اليوم هو نتيجة تراكمات لسنوات من السياسات الارتجالية التي تفضل تغليب الحلول المؤقتة على المعالجات الجذرية وهذا يضر بصورة المدن العراقية ويقوض ثقة المواطن بالدولة ويضيف العزاوي الأمر يرتبط مباشرة بغياب فرص العمل وارتفاع نسب البطالة وتراجع قطاع التعليم والتدريب المهني إضافة إلى ضعف برامج التنمية الموجهة للشباب وهذه الفراغات الاقتصادية والاجتماعية دفعت كثيرين إلى البحث عن أي مصدر دخل حتى وإن كان غير منظم أو كان محفوفا بالمخاطر مثل قيادة التوك توك وبمرور الوقت تحولت هذه الممارسة إلى بيئة تغذي الانفلات وتؤثر سلبا على النسيج المجتمعي والأمني في البلاد ويؤكد ستار حامد وهو أحد عناصر شرطة المرور في كربلاء لـالعربي الجديد أن مديرية المرور منعت دخول التوك توك إلى المحافظة بعد تزايد حوادث السير وجرائم السرقة وسمحت لها فقط بالتجول في بعض المناطق الشعبية التي تضم أسواقا لتسهيل عملية نقل البضائع وتنقل كبار السن مثل حي العامل ومنطقة السيف سعد نواصل متابعة المركبات ورصد المخالفات وفي بعض الحالات نقوم بحجزها أو فرض غرامات مالية بحق السائقين المخالفين من جانبها حذرت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي مرارا من خطورة التوك توك ويقول عضو اللجنة علاوي نعمة لـالعربي الجديد إن المتابعة الأمنية مستمرة من أجل ضبط سير التوك توك في الشوارع مع التشديد على وجود لوحات مرورية لكل مركبة بخاصة أنها أصبحت تستغل من بعض العصابات في العمليات الاجرامية لسهولة تحركها في المناطق السكنية ويضيف نعمة وزارة الداخلية تعمل بين الحين والآخر على وضع ضوابط لحركة المركبات ومن ضمنها التوك توك الذي كان سببا في ارتفاع الحوادث المرورية بمناطق مختلفة خاصة أن أغلب السائقين من صغار السن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح