التوترات تربك الشحن وتهدد تجارة الشنطة في ليبيا

83 مشاهدة
في زاوية ضيقة بمطار معيتيقة في العاصمة الليبية طرابلس يقف أيوب الرابطي محدقا في لوحة الرحلات التي تكتسي بالأحمر إلغاء جديد لرحلة متجهة إلى دبي الوجهة التي تحولت خلال الأسابيع الأخيرة من جسر رزق سريع إلى مخاطرة مفتوحة يقول الشاب الذي يعمل في تجارة الملابس لـالعربي الجديد لم تعد المشكلة في شراء البضاعة بل في إيصالها ويقول التاجر عبد السلام الميلادي لـالعربي الجديد حقائبنا لم تعد تسافر بل تحتجز بين السماء والأخبار في وصف لحالة عدم اليقين التي تحيط بحركتهم إذ باتت الرحلات عرضة للتأجيل أو الإلغاء فيما تتغير التكاليف بسرعة تبعا للتطورات الإقليمية تكليف الشحن وفق تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي شهدت تكاليف الشحن الجوي عالميا تقلبات حادة منذ مطلع 2026 مع ارتفاع ملحوظ في رسوم ما يعرف بـالمخاطر الحربية نتيجة إعادة توجيه الرحلات وتجنب المسارات الجوية القريبة من مناطق التوتر في الشرق الأوسط كما تشير بيانات لويدز أوف لندن إلى أن أقساط التأمين على الشحنات العابرة لمناطق النزاع ارتفعت في بعض الحالات بما يتراوح بين 30 و70 خلال فترات التصعيد في السياق المحلي يوضح مصدر في قطاع الشحن بطرابلس لـالعربي الجديد أن كلفة نقل البضائع الصغيرة عبر الجو التي يعتمد عليها تجار الشنطة ارتفعت بنحو 30 إلى 50 منذ شهر فبراير شباط الماضي مع فرض رسوم إضافية مرتبطة بالمخاطر الأمنية وتقليص عدد الرحلات المباشرة ولا يقتصر التأثير على الأسعار بل يمتد إلى الزمن فبعد أن كانت البضائع تصل من إسطنبول أو دبي خلال 4 إلى 7 أيام باتت تستغرق ما بين 10 أيام و14 يوما في المتوسط مع تزايد احتمالات التأخير أو الإلغاء المفاجئ ويعكس ذلك اضطرابا أوسع في سلاسل الإمداد إذ تضطر شركات الطيران حسب منظمة الطيران المدني الدولي إلى تغيير مساراتها لتفادي الأجواء الخطرة ما يرفع استهلاك الوقود ويزيد تكاليف التشغيل بالتوازي يواجه التجار ضغطا متصاعدا من تقلبات سعر الصرف في السوق الموازية فمع كل تصعيد إقليمي يتزايد الطلب على الدولار ما يدفع سعره إلى الارتفاع ويضاعف تكلفة الاستيراد ويقدر متعاملون في السوق أن سعر الدولار في السوق غير الرسمية سجل زيادات ملحوظة خلال مارس آذار 2026 متجاوزا مستويات الأشهر السابقة في ظل محدودية المعروض الرسمي ويبلغ سعر الدولار رسميا نحو 6 38 دنانير فيما يتجاوز 8 دنانير في السوق الموازية هشاشة الاقتصاد الليبي تأتي هذه التطورات في ظل هشاشة هيكلية للاقتصاد الليبي الذي يعتمد على النفط بأكثر من 90 من إيراداته وفق بيانات صندوق النقد الدولي ما يجعله عرضة لتقلبات خارجية لا يملك أدوات كافية لامتصاصها سواء في أسعار الطاقة أو استقرار الممرات التجارية ويحذر المحلل الاقتصادي أبوبكر الهادي من أن استمرار التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد ولا سيما في الممرات البحرية الحيوية قد يدفع شركات الشحن الدولية إلى إعادة تقييم وجودها في المنطقة سواء عبر تقليص عدد الرحلات أو فرض شروط تشغيل وتأمين أكثر تشددا ويشمل ذلك رفع تكاليف الشحن والتأمين وتشديد إجراءات الامتثال وإعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالموانئ غير المستقرة ويخلص خلال حديثه لـالعربي الجديد إلى أن استمرار هذه الديناميكيات دون تدخلات تنظيمية أو سياسات تخفف من كلفة الاستيراد الرسمي قد يدفع الاقتصاد الليبي نحو مزيد من الاعتماد على قنوات غير مستقرة ما يعمق حالة الهشاشة ويجعل الأسواق أكثر عرضة للصدمات الخارجية ويؤكد تجار أن تصاعد المخاطر في مسارات النقل الجوي والبحري إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين أدى إلى إرباك هذا النموذج التجاري الذي لطالما شكل متنفسا للسوق المحلية في ظل قيود الاستيراد الرسمي وشح النقد الأجنبي ومن جانبه يرى المحلل الاقتصادي طارق الصرماني أن ما يحدث يعكس انتقالا في سلوك الفاعلين داخل الاقتصاد غير الرسمي من تعظيم الأرباح إلى إدارة المخاطر موضحا أن تجارة الشنطة كانت قائمة على سرعة الدوران وانخفاض التكاليف لكن مع ارتفاع كلفة الشحن وعدم استقرار سلاسل الإمداد أصبحت أقرب إلى نشاط عالي المخاطر بهوامش محدودة ويضيف لـالعربي الجديد أن استمرار هذه الظروف قد يدفع نحو إعادة هيكلة هذا النشاط بحيث يقتصر على عدد أقل من التجار القادرين على تحمل الصدمات أو يتحول إلى تجارة انتقائية تركز على سلع ذات عوائد مرتفعة لتعويض المخاطر ما قد ينعكس على تنوع السلع وتوافرها في السوق المحلية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح