غزو صامت يهدد التنوع البيولوجي والأمن الغذائي المحلي طائر المينا الهندي الرومانسية الزائفة التي تخفي خلفها كابوسا بيئيا وزراعيا
تهديد عابر للحدود
تصاعدت في الآونة الأخيرة التحذيرات في عدة دول عربية، من بينها الأردن وليبيا ومصر، من التبعات الخطيرة لتكاثر طائر المينا الهندي، الذي بات يُصنف كآفة زراعية وبيئية تهدد التنوع الحيوي والمحاصيل في المنطقة.
وقد صنفت دراسة أردنية حديثة هذا الطائر كآفة زراعية محتملة، خاصة في مناطق جنوب غور الأردن، نظراً لاعتماده على المحاصيل الزراعية كمصدر أساسي لغذائه. وأرجعت الدراسات البيئية السبب الرئيسي لانتشار المينا الهندي في الشرق الأوسط -بما في ذلك السعودية والإمارات وسوريا- إلى عمليات الإطلاق غير المدروسة من قبل تجار الطيور الأليفة، بالإضافة إلى قدرة الطائر العالية على التكيف مع البيئات المروية والمفتوحة.

بين الذكاء والعدوانية
على الرغم من مظهره الأنيق وصوته القوي الذي يجعله يبدو أليفاً، إلا أن المينا الهندي يُعد من أخطر الطيور الغازية. يرمز هذا الطائر في الثقافة الهندية إلى الرومانسية نظراً لعيشه في أزواج متعاونة، إلا أن هذه الرومانسية تخفي سلوكاً عدوانياً؛ فهو طائر مفترس لا يتردد في مهاجمة طيور أكبر منه حجماً مثل الغربان، ويفتك بالطيور الأصيلة ويدمر أعشاشها ويأكل بيضها.

مخاطر بيئية وصحية
لا تتوقف أضرار المينا عند التعدي على الطيور الأخرى، بل تشمل نقل الأمراض والطفيليات. وقد أشارت تقارير زراعية أسترالية إلى أن المينا يساهم في نقل طفيليات تسبب أمراضاً خطيرة، كما أن تركه للطفيليات في تجاويف الأشجار يمنع الطيور المحلية من بناء أعشاشها في تلك الأماكن.

تحركات رسمية للمكافحة
في ظل تفاقم الأزمة، بدأت العديد من الدول العربية حملات وطنية لمكافحة هذا الطائر الغازي:
- سلطنة عُمان: أطلقت هيئة البيئة حملة مكثفة في محافظة ظفار منذ نهاية عام 2022.
- مصر: سمحت وزارة البيئة بصيد الطيور وتدمير أعشاشها للحد من انتشارها الذي بدأ في شمال سيناء.
ارسال الخبر الى: