الفصل بين التنفيذ والرقابة في المناقصات اليمنية رسالة إلى فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الوزراء حول مكمن الخلل وصمام الأمان كتب نجيب يحيى

يظل قطاع المشتريات والمناقصات الحكومية في اليمن واحداً من أكثر القطاعات حيوية وحساسية، كونه المحرك الأساسي لمشاريع التنمية والبنية التحتية، والمسار الأول لإنفاق الأموال العامة، ومن هذا المنطلق، أضع أمام فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ودولة رئيس مجلس الوزراء، قراءة قانونية ومؤسسية ملحة تستدعي الوقوف عندها؛ فالنجاح في حماية مقدرات البلاد يرتكز بالدرجة الأولى على مبدأ الفصل التام بين سلطة التنفيذ وسلطة الرقابة، وهو المبدأ الذي تجسد في توزيع الصلاحيات بين اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات، والهيئة العليا للرقابة على المناقصات والمزايدات.
وهنا تكمن الجزئية الأهم التي يجب التنبيه إليها وتوضيحها لصناع القرار.
إن اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات ليست جهة رقابية، وليس من مهامها حماية المال العام بالمعنى الرقابي أو القضائي، حيث ان خلط المفاهيم واعتبار اللجنة حامية للمال العام هو الخلل الأساسي الذي قد يؤدي إلى تداخل الاختصاصات وضياع المسؤوليات.
فاللجنة، وفقاً للقانون، هي كيان تنفيذي وإجرائي بحت، بينما تُركت مهمة الرقابة وحماية المال العام بالكامل للهيئة العليا للرقابة على المناقصات والمزايدات، وهي الكيان المستقل القادر على ممارسة هذا الدور دون تضارب في المصالح.
في الجانب التنفيذي والإجرائي، تقف اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات كجهة إدارية تابعة لمجلس الوزراء تمثل الذراع الفني والتشغيلي للدولة في إدارة العقود الكبرى. وفي سياق الجهود المستمرة لتفعيل وتطوير هذه المنظومة التنفيذية.
برز تطور محوري مؤخراً بإصدار القرار الجمهوري رقم (44) لسنة 2026، والذي قضى بإعادة تشكيل اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات، وتعيين طاقم قيادي جديد برئاسة جمال ناصر عبد الله العاقل. وتتولى هذه اللجنة بموجب القانون مسؤوليّة مباشرة وميدانية تبدأ من مراجعة وثائق المناقصات المركزية التي تتجاوز سقف الصلاحيات المالية للوزارات والمحافظات، ثم الإشراف على عملية إنزال المشاريع، وصولاً إلى فحص وتحليل العطاءات عبر لجان فنية، والبت النهائي في إرساء وتوقيع العقود على العطاء الأفضل فنياً ومالياً.
إن دور اللجنة ينحصر في كونها صانعة للقرار الإداري ومنفذة له لتسريع عجلة التنمية، ولا ينبغي تحميلها أعباء الرقابة والتحقيق التي تخرج عن نطاق صلاحياتها.
وعلى الطرف الآخر من
ارسال الخبر الى: