التناقض يهيمن على مسار قانون الإعلام الجديد في لبنان
103 مشاهدة
لم ينتظر وزير الإعلام اللبناني بول مرقص طويلا قبل أن يتبرأ من الملاحظات التي سربت حول مسودة قانون الإعلام في لجنة الإدارة والعدل مرقص أكد أمام الكاميرات أنه يدعم تعزيز حماية الحرية الإعلامية لا تقييدها وكأنه لم يكن حاضرا في كل جلسات اللجنة المصغرة مشاركا بصمت وموافقا على التعديلات والإصلاحات قبل انقلاب الطاولة فجأة وظهور ملاحظات منسوبة إليه تعيد الصحافيين عقودا إلى الوراء رئيسة اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان إلسي مفرج قالت لـالعربي الجديد فوجئنا بما وصل للنواب عشية بدء النقاش حول القانون على أنه ملاحظات وزير الإعلام فيما كان حاضرا في كل الاجتماعات وموافقا على كل التعديلات والإصلاحات وعلقت هكذا نكون نعود إلى الوراء الموقف نفسه ردده المحامي فاروق مغربي المشرف على القانون والحاضر في جميع الجلسات الوزير كان موجودا طوال الوقت وكان يمكنه طرح ملاحظاته حينها أما الآن فالمسار يقتل جوهر القانون نقطة نقطة منذ تولي مرقص منصبه حرص على الظهور بمظهر الوزير الإصلاحي ففي فبراير شباط الماضي زار المراجع الدينية والسياسية مطمئنا إياها إلى أن القانون لن يمس الكرامات والمقامات وأكد أن الهدف إصدار قانون عصري للإعلام لكن الصيغ المسربة المنسوبة إليه قالت العكس السماح بتوقيف الصحافيين احتياطيا ومنع الصحافي من تناول أي ملف بمجرد تقديم شكوى واستحداث لجنة للمؤثرين بديلا عن الهيئة الوطنية للإعلام وإعادة العمل بالترخيص المسبق للمواقع الإلكترونية انتشار هذه البنود فجر الشكوك فجاء التحرك الرسمي سريعا الوزير جال على إحدى القنوات اللبنانية نافيا أن يكون قد أدخل أي ملاحظات على اقتراح القانون مشددا على تبنيه نسخة اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الإدارة والعدل ومكررا أن الهدف تعزيز حماية الحرية الإعلامية لا تكبيلها لاحقا انتشرت معلومات عن اتصالات أجراها مرقص مع إعلاميين لينفي ما نسب إليه في المقابل واصلت لجنة الإدارة والعدل مناقشة القانون الأربعاء الماضي رئيسها جورج عدوان اضطر أكثر من مرة إلى التوضيح أنا بصفتي رئيس لجنة الإدارة والعدل ملتزم بأن نرفع للهيئة العامة قانونا يكرس الحريات الإعلامية ويضمن أقصى حماية للصحافيين مؤكدا أن المتداول عن تقييد الحريات غير صحيح وغير وارد كما أصدرت اللجنة بيانا وصفت فيه ما يجري حملة مغرضة داعية المواقع الإعلامية إلى العودة إلى بياناتها الرسمية بدل الأخبار الملفقة في العمق يتجلى التناقض وزير ينفي أي ملاحظات ويؤكد أنه لن يتراجع عن مكتسبات الإعلاميين ولجنة ترفع شعار الحماية القصوى فيما الملاحظات المسربة تحمل كل أدوات التقييد مرقص يصر على أنه يشارك فقط في النقاش لكن توقيت التسريب وصيغ البنود تطرح سؤالا أبسط إذا لم تكن هذه ملاحظاته فمن أين جاءت ومن يملك المصلحة في إعادة النقاش إلى المربع الأول وإذا كان الوزير ينفي علاقته بها أفلا يفترض سحبها من التداول في لجنة الإدارة والعدل وإلا فما معنى الاستناد إلى مقترحات لا يتبناها من نسبت إليه أصلا حاولت العربي الجديد التواصل مع مرقص للحصول على هذه الإجابات من دون جدوى هكذا يجد الجسم الإعلامي نفسه أمام لعبة سياسية ـ تشريعية مألوفة لجان نيابية تعلن التمسك بالحرية وزير يرفع لواء الإصلاح لكن على الورق تبرز صياغات تقييدية تعيد الإعلام إلى زمن المطبوعات البالية لعبة تبادل أدوار نفي هنا توضيح هناك وطمأنة متواصلة بينما يبقى الخوف الأكبر أن يفرغ قانون الإعلام من مضمونه وأن يتحول العصري والتقدمي إلى مجرد غطاء لنص يكرس الرقابة بدل الحماية