سام برس عقوبة التميز ومكافأة التقصير حين يهزم الإتقان بأسلحة النفاق

33 مشاهدة

بقلم/ القاضي الدكتور حسن حسين ال
تُعدّ ظاهرة «عقوبة التميز ومكافأة التقصير» من أخطر الأدواء التي تتسلل إلى البيئات الإدارية والقيادية؛ حيث تنقلب فيها المفاهيم والسنن الإدارية القويمة، فيتحول الإتقان والاجتهاد إلى عبءٍ يُثقل كاهل صاحبه، بينما يغدو التقصير والإهمال مظلةً يُستظل بها للهروب من المسؤولية والظفر بالراحة.
جذور المشكلة: كيف تنشأ الظاهرة؟
في كثير من المؤسسات والقطاعات الإدارية، يميل بعض القادة والمديرين إلى اختيار الطريق الأسهل لتنفيذ المهام ومواجهة ضغوط العمل؛ فبدلاً من إعادة تأهيل الموظف المقصر أو محاسبته، يُلجأ إلى تحييده وتجريده من الواجبات بحجة عدم كفاءته أو تلافياً للأخطاء. وفي المقابل، يُستنزَف الموظف الكفء والمتميز بتكليفه بأضعاف حجم عمله الطبيعي، تحت ذرائع براقة مثل الثقة بقدراته أو سرعة إنجازه.
سلاح المتملقين وخديعة المظهر
لا يقف الخلل عند حدود التوزيع غير العادل للمهام، بل يتعداه إلى أدوات شبكة العلاقات داخل المؤسسة؛ حيث يعمد بعض المقصرين إلى تغطية عجزهم المهني بسلاح التملق، والنفاق، والكذب الإداري. يستثمر هؤلاء أوقاتهم في التقرب من أصحاب القرار، وتقديم الولاءات الزائفة، وصناعة صور وهمية عن إنجازات لا وجود لها، ليتحول الكذب لديهم إلى مهارة تُقرّبهم من القيادة وتمنحهم المكافأة والترقية، فيحصدون الراتب والحماية والراحة، والعيش الهانئ مع الأهل والأولاد.
المفارقة المؤلمة: الانتهاك الأخلاقي بحق المتفاني
وفي المقابل، تجسد هذه البيئات الفاسدة أوج مظالمها عندما يطلب إجازة أويتعرض الموظف المتميز والصادق لعارض صحي أو إرهاق جسدي؛ فإذا مرض أو اعتذر، جوبه بشرك الشك والتكذيب! يُطالَب بالتقارير والمستندات والشهادات الطبية لإثبات صدقه، وتُسلط عليه أضواء الريبة وكأنه يمارس الخداع، حتى وإن كان تاريخه الناصع يشهد بصدقه وتضحياته في الميادين المتعددة.
إن هذه المفارقة الصارخة — حيث يُصدَّق كذب المتملق المقصر، ويُكذَّب صدق المتفاني المريض — تعكس اختلالاً أخلاقياً وقيادياً يقتل روح الانتماء لدى الأكفاء.
المسار التدميري للبيئة الإدارية
إن هذا النهج القيادي القاصر يرسل رسالة ضمنية شديدة الخطورة لكافة أفراد الفريق، تتلخص في: «لا تتميز حتى لا تُرهَق وتُرسَل إلى الميدان، وتملَّق حتى تُحمَى وتحصل على

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح