قابس تحتج على التلوث والأمن يتصدى للمتظاهرين بالغاز المسيل للدموع
75 مشاهدة
وسط تواصل الأزمة البيئية الصحية في محافظة قابس التونسية خاض الأهالي اليوم الأربعاء جولة جديدة من الاحتجاجات ضد التلوث الكيميائي المتفاقم في المنطقة الواقعة جنوب شرقي تونس مطالبين السلطات بإنقاذ البشر كما الحياة البحرية وتلك البرية هناك من تداعيات النفايات السامة التي تفرزها مصانع الأمونيا ووحدات تحويل الفوسفات التونسية وجاب آلاف المواطنين شوارع مدينة قابس نحو منطقة شط السلام الأكثر تضررا من التلوث رافعين شعارات يا قابس يا مظلومة من التلوث والحكومة والشعب يريد تفكيك الوحدات وقد اتشح عدد من المحتجين بالسواد في إطار المسيرة الشعبية تعبيرا عن الغضب الذي يسيطر على المنطقة منذ أسابيع بعد تكرر حالات الاختناق بين الناس مع العلم أن نحو 100 مواطن نقلوا إلى وحدات صحية أمس الأربعاء معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ الذين أصيبوا بصعوبات في التنفس وأفاد شهود عيان العربي الجديد بأن السلطات حاولت تفريق المتظاهرين وتصدت للمسيرة السلمية بالغاز المسيل للدموع الأمر الذي تسبب في حالات اختناق في صفوف المحتجين والتسجيلات التي جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت بوضوح كيفية تعاطي القوى الأمنية مع مواطنين يطالبون بحمايتهم من التلوث يذكر أن الحراك البيئي في قابس يطالب بتفكيك الوحدات الملوثة علما أن حراك اليوم أتى متزامنا مع الذكرى 62 للجلاء ولخروج آخر جندي فرنسي من الأراضي التونسية بعد الاستعمار يقول الناشط في حراك ستوب بليوشن أوقفوا التلوث الذي يخوض تحركات احتجاجية للمطالبة بتفكيك المصانع الكيميائية التي تبث سمومها في المنطقة منذ 50 عاما nbsp فراس الناصفي إنهم ينفذون منذ نحو ثمانية أعوام احتجاجات متواترة ضد التلوث الذي أصاب مدينة قابس في مقتل بعد الأضرار الواسعة التي طاولت الواحات البحرية وإصابة آلاف المواطنين بأمراض ناجمة عن استنشاق الغازات السامة ويبين الناصفي لـالعربي الجديد أن حالة الغضب وصلت إلى حدها في الأسابيع الأخيرة مع بروز أعراض خطرة للتسممات التي تصيب المواطنين وتسجيلها في وقت قياسي مشددا على أن قابس لم تعد تحتمل مزيدا من التلوث بعدما استنشق المواطنون لمدة 50 عاما الغازات التي تخرج من مداخن المجمع الكيميائي التونسي وبعدما تحولت شواطئ المحافظة إلى مقابر للحيوانات البحرية نتيجة الكميات الهائلة من الفوسفوجيبس التي تحول يوميا نحو البحر ويؤكد الناشط التونسي أن قابس صارت منكوبة بيئيا ولا بد من توفير العلاج لها من خلال التفكيك الشامل لوحدات المجمع الكيميائي التونسي بالإضافة إلى إطلاق مسار لمعالجة الآثار المدمرة التي تسبب فيها على مدى خمسة عقود وبالتوازي مع المسيرة الشعبية التي شهدتها مدينة قابس نفذ ناشطون وقفة احتجاجية في العاصمة تونس تعبيرا عن مساندتهم مطالب أهالي محافظة قابس وبينما تحول ملف التلوث في قابس إلى قضية رأي عام تشغل التونسيين ولا سيما في الأيام الأخيرة يبدو أن السلطات تسعى إلى استيعاب غضب الأهالي وإيجاد حلول سريعة للأزمة عبر تشكيل لجنة لمعاينة وضع المجمع الكيميائي التونسي لكن حراك ستوب بوليوشن أعلن مقاطعته اجتماع اللجنة المعنية بذلك واصفا ذلك بأنه موقف مبدئي يتخذه للتشديد على ضرورة تفعيل قرار تفكيك الوحدات الملوثة الصادر في 29 يونيو حزيران 2017 وعبر الحراك في بيان نشره أمس الثلاثاء عن استغرابه اجتماع هذه اللجنة مع ممثلي المجتمع المدني في الوقت الذي يتواصل فيه نشاط الوحدات الملوثة إلى هذه اللحظة مع تسببها في حالات اختناق جماعي جديدة وشدد الحراك في بيانه نفسه على أن الاجتماعات التي تقام مع مثل هذه اللجان لطالما مثلت وسيلة لتعويم التحركات واحتواء المجتمع المدني طوال سنوات مؤكدا أن أهالي قابس لم ينالوا منها سوى استهلاك مزيد من الوقت من أجل مواصلة الإبادة البيئية والجرائم بدوره دعا الاتحاد الجهوي للشغل في قابس وكذلك فرع قابس في الرابطة التونسية لحقوق الإنسان جميع المنضوين في إطارهما والقوى الحية والمنظمات وناشطي المجتمع المدني وكل أهالي قابس إلى يوم غضب جهوي للوقوف موحدين من أجل قابس وذلك يوم غد الخميس وطالبت الجهتان في بيان أصرتاه أمس الثلاثاء إدارة المجمع الكيميائي التونسي والسلطات الجهوية والمركزية إلى وقف الوحدات الملوثة فورا مع التشديد على أن ذلك كان واجبا فعله منذ حادثة التاسع من سبتمبر أيلول 2025 أي عندما سجلت حالات اختناق في معتمدية غنوش بسبب انتشار كثيف للأبخرة السامة في الإطار نفسه أعلن الفرع الجهوي للمحامين في قابس نيته رفع دعوى قضائية عاجلة لوقف الإنتاج في عدد من الوحدات الصناعية التابعة للمجمع الكيميائي التونسي المهترئة والمتسببة في انبعاثات غازية خطرة بحسب وصفه تجدر الإشارة إلى أن تقارير بيئية أخيرة بينت أن نسبة الغازات السامة المنبعثة في قابس هي الأعلى على الصعيد الوطني التونسي الأمر الذي أدى إلى انتشار أمراض تنفسية وسرطانية بين السكان كذلك يسجل تدهور في الثروة السمكية عند خليج قابس على خلفية سكب آلاف الأطنان من مادة فوسفوجيبس ونفايات صناعية مختلفة في البحر وقد انعكس ذلك مباشرة على الصيادين ومعيشتهم