هل أصبح التعليم ضياعا للوقت

32 مشاهدة

إن فكرة التعليم، بالمعنى العام، تقوم على تقديم العلوم الإنسانية والعلمية بصورة تراكمية، تهدف إلى تنمية قدرات الطالب العقلية، وتوسيع أفقه المعرفي، وبناء شخصيته النقدية. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بحدّة هو: هل ما نعيشه فعلاً هو تعليم، أم مجرد ممارسة شكلية فقدت جوهرها وتحولت إلى استهلاك للجهد والزمن؟

بالحديث عن التعليم في العراق، ومنذ سنوات طويلة سبقت عام 2003 واستمرت بعده، يمكن القول إن العملية التعليمية ظلّت، إلى حدٍّ كبير، تلقينية، قائمة على الحفظ المؤقت لا على الفهم، وعلى اجتياز الامتحان لا على إنتاج المعرفة. يحفظ الطالب اليوم لينسى غدًا، وكأن التعليم تحوّل إلى واجب زمني ثقيل، أو ضريبة يؤديها الفرد للمجتمع، لا إلى مشروع حقيقي لبناء العقل واكتشاف الوجود.

ورغم التطور الكبير في التكنولوجيا وتدفّق المعلومات، لا تزال أدوات التعليم وأساليبه في مختلف المراحل الدراسية، وصولًا إلى التعليم الجامعي، أسيرة نماذج كلاسيكية متقادمة. قد نستخدم أبنية حديثة أو سبورات ذكية، لكن الفلسفة التعليمية ذاتها لم تبارح مكانها؛ كمن يستخدم محراثًا لقطع بصلة صغيرة، حيث تُهدر الإمكانات التقنية الهائلة في خدمة مناهج جامدة تعتمد مبدأ الكم على حساب الكيف.

في هذا السياق، يشير المفكر الكندي آلان دونو في كتابه الشهير (نظام التفاهة) إلى أن الجامعات والمؤسسات الأكاديمية باتت رهينة نظام يهيمن عليه المتوسطون والمصالح التجارية، حيث تُفرغ المعرفة من مضمونها النقدي، ويتحول التعليم إلى سلعة، والمثقف إلى مجرد موظف يروّج السوقَ بدلًا من مساءلته. ويدعو دونو إلى مقاومة هذا الواقع عبر استعادة جوهر التعليم بوصفه فعلًا نقديًّا وإبداعيًّا، لا مجرد أداة لإنتاج التروس في ماكينة الاستهلاك.

وعندما تسأل طالبًا في المرحلة الإعدادية عن طموحه وأحلامه المستقبلية، غالبًا ما يجيب مباشرة عن الجامعة التي تضمن له فرصة عمل أسرع. وهذا لا يدل على انعدام الطموح بقدر ما يكشف عن تحوّل الطموح نفسه إلى حسابات مادية بحتة، منفصلة تمامًا عن الشغف والميول والابتكار. إن هذا التفكير نتيجة طبيعية لأنظمة اقتصادية ريعية غير مخططة، وسوق عمل محدودة، جعلت الشاب محاصرًا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح