التعددية الترجمية

يمنات
د. دينا عبد الرحمن – مصر
إعادة الترجمة: المفهوم والدوافع
بمجرد طباعة النص المترجم ونشره، يصبح متاحًا لإصدارات جديدة أو ترجمات متعددة.
هذه الظاهرة، أي إعادة الترجمة، تثير فضول الباحثين في مجال الترجمة. وإذا كان الاهتمام بدراسة هذه القضية وتأطيرها نظريًا أمرًا حديثًا نسبيًا، فإن عملية إعادة الترجمة نفسها قديمة ومرت بمراحل تطور عديدة عبر الزمن.
ومنذ بيرمان ونظريته الرائدة حول إعادة الترجمة عام 1990، مرورًا بغامبييه الذي أكّد على نظرية بيرمان عام 1994 (غامبييه، 1994، ص 413) ثم عاد لينتقدها عام 2011 (غامبييه، 2011، ص 49)، وصولًا إلى مونتي وآخرين الذين يرون أن مفهوم إعادة الترجمة في تطور مستمر، نجد أن القرن الحادي والعشرين قد شهد حركة نشطة وخصبة في مجال إعادة الترجمة.
ولعل أبرز مثال على ذلك هو إعادة ترجمة الكتاب المقدس (الإنجيل) إلى اللغة الفرنسية. كما أظهرت مراجعة بعض الترجمات لأعمال التراث الأدبي أنّه من النادر أن نجد عملًا لم يُترجم إلا مرة واحدة.
تعريف إعادة الترجمة:
تطور معنى إعادة الترجمة عبر الزمن من مفهوم “ترجمة نص مترجم” إلى “إنتاج ترجمة جديدة”. ففي القواميس ثنائية اللغة تُستخدم مصطلحات مثل retraduction أي “ترجمة نص مترجم”، و retraduire أي “إعادة الترجمة أو ترجمة نص مترجم من لغة أجنبية” (عبد النور، ص 906).
أما في القواميس أحادية اللغة، فيُعرّف مصطلح re-traduction بأنه ترجمة نص مترجم أصلاً من لغة أخرى (روبير، 2011، ص 247). تتفق هذه التعريفات جميعها على أن إعادة الترجمة هي “ترجمة لترجمة” أي نص خضع لترجمة سابقة.
وتُسمى هذه الترجمة في بعض الدراسات “الترجمة الوسيطة” أو “الترجمة الوسيطة الناقلة” (ماتوس، 2011، ص 42).
وفي المقابل، يعرّف كوسكينن (2018، ص 38) إعادة الترجمة بأنها “ترجمة جديدة تُنتَج في اللغة نفسها حيث توجد ترجمة سابقة للنص ذاته”.
وعلى مدار التاريخ، أعيدت ترجمة نصوص أدبية وغير أدبية مرات عديدة، وكما يشير لورانس فينوتي، فإن جميع عمليات إعادة الترجمة تشترك في هدف واحد: إضفاء “قيمة جديدة” (فينوتي، 2004، ص 25).
التعددية
ارسال الخبر الى: