التطريز الفلسطيني في الفن المعاصر من الغرزة إلى الصورة
67 مشاهدة
كيف تحول التطريز الفلسطيني إلى لغة عالمية تجمع بين الجمال والهوية انطلاقا من هذا السؤال تقدم الباحثة والفنانة الفلسطينية جوانا بركات كتابها الصادر بالإنكليزية خيوط السرد التطريز الفلسطيني في الفن المعاصر ساقي بوكس 2025 في محاولة لقراءة هذا الفن بوصفه تعبيرا عن تجربة شعب يستخدم الإبداع وسيلة للحفاظ على روايته الخاصة ونقلها عبر الأجيال يوثق العمل بصريا وتاريخيا تطور فن التطريز الفلسطيني متتبعا انتقاله من حرفة تقليدية نسائية مرتبطة بالحياة اليومية إلى ممارسة فنية معاصرة تحمل أبعادا رمزية تتعلق بالصمود في وجه الاحتلال والممارسات الاستعمارية توضح بركات أن التطريز لم يكن مجرد زينة أو مهارة يدوية بل شكل على مر الزمن وسيلة للسرد الذاتي عبرت من خلالها النساء الفلسطينيات عن قصصهن وعلاقتهن بالأرض والذاكرة الجماعية ومن خلال الخيوط والألوان والرموز تحول هذا الفن إلى لغة بصرية معقدة تحمل دلالات اجتماعية وسياسية ما جعله مصدر إلهام لعدد كبير من الفنانين المعاصرين الذين استعادوا هذه العناصر في أعمالهم للتعبير عن قضايا الهوية والثبات والمقاومة وربط الماضي بالحاضر ويضم الكتاب توثيقا لأكثر من 200 عمل فني أنجزها 24 فنانا وفنانة من أجيال وخلفيات مختلفة حيث يستعرض كيفية توظيف عناصر التطريز في وسائط فنية متعددة وتشمل هذه الوسائط الرسم والنحت والمنسوجات إلى جانب الفنون الحديثة مثل التصوير الفوتوغرافي والسينما وفن الشارع ما يعكس مرونة هذا التراث وقدرته على التكيف ويبرز الكتاب تباين المقاربات بين فنانين يحرصون على الحفاظ على الأشكال التقليدية للغرز وآخرين يعيدون توظيفها ضمن سياقات معاصرة تعالج موضوعات مثل النزوح والانتماء والذاكرة والتحول قراءات نقدية تعزز فهم التطريز بوصفه أداة بصرية تتجاوز حدود الحرفة كما يتضمن الكتاب مقالات تحليلية لعدد من الباحثين والمتخصصين في تاريخ الفن والمنسوجات من بينهم تينا شيرويل ووفاء غنيم وراشيل ديدمان حيث تقدم هذه الدراسات قراءات نقدية معمقة تعزز فهم التطريز الفلسطيني بما هو أداة بصرية تتجاوز حدود الحرفة التقليدية وتستعرض بركات أيضا محطات تاريخية مفصلية من بينها ظهور ثوب الانتفاضة خلال الثمانينيات والتسعينيات حين استخدمت النساء التطريز للتعبير عن الهوية الوطنية في ظل القيود السياسية عبر إدماج رموز العلم وخريطة فلسطين في الأثواب إلى جانب نماذج معاصرة تدمج التكنولوجيا والرموز الرقمية في هذا الفن جوانا بركات هي فنانة بصرية متعددة الوسائط تجمع في أعمالها بين الرسم والتطريز الفلسطيني إلى جانب اشتغالها على مجالات مثل النسيج والأنيميشن والفن الرقمي ولدت في القدس ونشأت في لوس أنجليس قبل أن تتابع دراستها الفنية في لندن حيث طورت رؤيتها المعاصرة للفن المرتبط بالهوية وإلى جانب ممارستها الفنية تكرس جهودها للحفاظ على فن التطريز الفلسطيني ونشره من خلال ورشات عمل ومبادرات تعليمية إضافة إلى حضورها على المنصات الرقمية عبر مشروع حلقة تطريز الذي يسهم في إعادة إحياء هذا التراث وتقديمه للأجيال الجديدة