هل التطبيع في المغرب حماية جديدة
قد يبدو السؤال أعلاه مستفزاً لبعضهم، لكنه يكتسب مشروعيته أمام التغلغل السريع والعميق للتطبيع مع إسرائيل في مفاصل الدولة والمجتمع المغربيين، وما يقابله من تشدّد في التعامل مع الأصوات المناهضة له، يصل أحياناً إلى استعمال العنف المفرط ضد متظاهرين سلميين. فإذا كان التطبيع قرار دولة، فإنه ما زال يواجه رفضاً شعبياً واجتماعياً واسعاً. وإذا كان مجرد علاقة طبيعية مع دولة أجنبية، فما الذي يفسر هذه السرعة في توسيع مجالاته، وهذا الانفتاح الاستثنائي عليه، بينما تربط المغرب علاقات أوسع وأكثر أهمية بدول أخرى لا تحظى بالامتيازات نفسها؟ وإذا كان التطبيع، كما قدّمه وزير الخارجية المغربي، مجرّد استئناف لعلاقات سابقة، فلماذا كل هذه الحساسية الرسمية تجاه انتقاده، وكل هذا القمع والتشدد مع معارضيه؟
ثم من المستفيد الحقيقي منه؟ فإذا كانت الاتفاقيات المبرمة باسم الشعب المغربي تُقدم باعتبارها تخدم مصالحه، فلماذا لا يُتاح له التعبير بحرية عن موقفه منها؟ والأرجح أن استفتاءً حراً سيكشف حجم الرفض الشعبي لها. وفي المقابل، ما الذي يجعل أصوات أقلية ترفع شعار كلنا إسرائيليون أكثر حماية وأقوى حضوراً، بما يتاح لها من إمكانات إعلامية وسياسية واقتصادية، بينما تجد الأغلبية الرافضة نفسها مهمشة ومقموعة، أو عاجزة عن التعبير عن موقفها دون التعرض للتضييق والتعنيف والاعتقال والسجن؟
تضع هذه الأسئلة السردية الرسمية التي رافقت استئناف العلاقات مع إسرائيل أمام اختبار صعب، بعدما كشفت الأيام زيفها. فقد قُدم التطبيع استعادةً لروابط تاريخية واجتماعية مع مغاربة الكيان الصهيوني، رغم أنهم هاجروا من بلدهم طوعاً إلى كيان استعماري، وأصبحوا جزءاً من نسيج مجتمعه العنصري، ومجندين في صفوف جيشه الاحتلالي. كما جرى تبريره بأنه سيتيح للمغرب تعزيز دوره الرسمي في الوساطة لصالح الفلسطينيين، مع التأكيد أنه لن يكون على حساب القضية الفلسطينية، التي ظلت تحظى بمكانة خاصة في الوجدان الشعبي والخطاب الرسمي المغربي. غير أن ما شهدناه كان دعماً للاحتلال، وصمتاً عن جرائمه، وتكثيفاً للعلاقات معه، ولا سيما في المجالات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول حدود هذه العلاقات وأهدافها
ارسال الخبر الى: