التضخم يبتلع قيمة أكبر ورقة نقدية في تركيا ويقصي الفئات الصغيرة
لم تعد ورقة الـ200 ليرة التركية تمثل الفئة النقدية الكبيرة التي تستخدم في التعاملات الاستثنائية كما كانت عند طرحها عام 2009، بل تحولت إلى الورقة الأكثر تداولا في الحياة اليومية، بعدما فقدت معظم قيمتها الشرائية بفعل التضخم وتراجع سعر صرف الليرة. وفي المقابل، اختفت الفئات الصغيرة تدريجيا من التداول، بينما تواصل السلطات التركية التردد في إصدار أوراق نقدية أكبر، رغم الارتفاع المستمر في الأسعار. وتقول المواطنة التركية بيتول آلتن باش لـالعربي الجديد: كنا ننجز مشترياتنا اليومية بأقل من 200 ليرة، وغالبا باستخدام ورقتين من فئة 100 ليرة، لأن ورقة الـ200 لم تكن متداولة في التعاملات اليومية. وتضيف أن ورقة الـ200 ليرة، التي كانت تمثل قيمة كبيرة عند إصدارها، لم تعد اليوم تكفي إلا لشراء كيلوغرام من الفاكهة أو عبوة منظفات، بعدما تراجعت قيمتها إلى نحو أربعة دولارات، في حين تجاوز سعر كيلوغرام اللحم ألف ليرة، وارتفعت أسعار الملابس أكثر من عشرة أضعاف خلال السنوات السبع الماضية. وتشير إلى أنه عندما طُرحت هذه الفئة عام 2009 كانت تعادل أكثر من 130 دولارا، بينما كان سعر صرف الدولار عام 2019 لا يتجاوز خمس ليرات.
ويقول تاجر العقارات في حي الفاتح بمدينة إسطنبول، كادر أرسلان، إن السوق التركية أعادت ترتيب أدواتها النقدية بما يتلاءم مع الارتفاع الكبير في الأسعار، موضحا لـالعربي الجديد: كانت ورقة الـ200 ليرة تستخدم عند شراء العقارات أو السيارات، أما اليوم فهي لا تكاد تكفي لشراء كيلوغرام من البندورة. ويضيف أن أجهزة الصراف الآلي كانت تعتمد في السابق على أوراق من فئة 100 ليرة بوصفها أعلى فئة نقدية، مع توزيع باقي المبلغ على فئات أصغر، بينما أصبحت اليوم تخرج في معظمها أوراقا من فئة 200 ليرة، مع عدد محدود من أوراق الـ100 ليرة، معتبرا أن ذلك يعكس بوضوح تأثير التضخم في التداول النقدي المباشر. ويشير أرسلان إلى أن انتشار البطاقات المصرفية ووسائل الدفع الإلكتروني قلص حاجة الأتراك إلى حمل كميات كبيرة من النقد، في حين تراجع استخدام الليرة وأجزائها
ارسال الخبر الى: