التصعيد العسكري في المنطقة يحول هرمز لنقطة اختناق عالمية ويهدد بإعادة تسعير الطاقة

شهد الاقتصاد العالمي صدمة غير مسبوقة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب ضربات عسكرية متبادلة، حيث تحول مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنحو خُمس تجارة النفط العالمية، إلى منطقة صراع مباشر، مما أثار مخاوف واسعة حول استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
أدت التطورات الميدانية، بما في ذلك التوقف شبه التام لحركة الملاحة في المضيق، إلى قفزات سعرية حادة في أسواق النفط؛ حيث تجاوز خام برنت 81 دولاراً للبرميل في بعض التداولات، وسط تقديرات مالية تشير إلى احتمالية وصول الأسعار إلى مستويات 95-105 دولارات في حال استمرار التوتر، أو حتى تجاوز 100 دولار مع أي تعطيل فعلي للإمدادات. وتتركز الأنظار على تتبع مصير نحو 150 ناقلة نفط متوقفة حالياً في الخليج تحمل خامات من كبار المنتجين.
على صعيد الإمدادات، أشار الخبراء إلى أن أي تعطيل كامل لمضيق هرمز قد يؤدي إلى فقدان ما بين 8 إلى 10 ملايين برميل يومياً من الإمدادات العالمية. ورغم إعلان تحالف أوبك+ عن زيادة إنتاج محدودة بشكل نسبي، إلا أن المحللين يرون أن استجابة التحالف لا تكفي لتهدئة الأسواق التي تتأثر بشكل مباشر بالتطورات الميدانية وتدفقات الشحن، مما يدفع الأسواق لإعادة تسعير ذيل المخاطر الجيوسياسي بشكل كبير.
لم تقتصر التداعيات على النفط، بل امتدت لتعطيل شامل لسلاسل الإمداد العالمية؛ إذ أعلنت شركات شحن كبرى، مثل ميرسك وهاباج-لويد، تعليق عملياتها في المنطقة وإعادة توجيه السفن عبر مسارات أطول وأكثر تكلفة مثل رأس الرجاء الصالح، مما يرفع تكاليف الشحن بنسب تتراوح بين 15% و25%، ويهدد بموجة تضخمية جديدة. كما ألغت شركات الطيران مئات الرحلات، وأعلنت شركات تأمين بحري كبرى إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن في الخليج، مما أدى إلى ارتفاع علاوات التأمين بشكل مضاعف.
عالمياً، شهدت أسواق المال هروباً واضحاً إلى الملاذات الآمنة؛ حيث ارتفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية في وول ستريت. وازداد الطلب على الدولار كملاذ آمن، فيما كشفت التطورات عن إعادة توزيع استراتيجي للمحافظ الاستثمارية تحسباً لسيناريو الركود التضخمي. وفي أوروبا،
ارسال الخبر الى: