التشيك في قبضة بابيش عودة يميني مثير للجدل وتداعياتها على أوروبا

63 مشاهدة
لم تكن ليلة أمس السبت ليلة عادية في براغ فمع إعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية تبين أن حزب آنو ANO اختصار لحركة المواطنين غير الراضين الساخطين بقيادة الملياردير والسياسي القومي الشعبوي أندريه بابيش قد أحرز فوزا مدويا بحصوله على 35 من الأصوات ما منحه 80 مقعدا في البرلمان المكون من 200 مقعد ورغم أن هذا الفوز لا يمنحه الأغلبية المطلقة فإنه يضعه على أعتاب تشكيل الحكومة من جديد سواء عبر حكومة أقلية أو بتحالفات مع أحزاب يمينية متطرفة مما يثير القلق في بروكسل وكييف على حد سواء أندريه بابيش ترامب التشيكي يعد أندريه بابيش أحد أبرز رموز التيار الشعبوي القومي في أوروبا الوسطى وغالبا ما يلقب بـترامب التشيكي أو برلسكوني أوروبا الوسطى نسبة لرئيس حكومة إيطاليا الأسبق سلفيو بيرليسكوني نظرا لثروته الهائلة ونفوذه في الإعلام ولأسلوبه الإداري البراغماتي ولد عام 1954 في براتيسلافا لعائلة مرتبطة بالنظام الشيوعي وبدأ مسيرته المهنية في مؤسسات الدولة قبل أن يتحول بعد سقوط الشيوعية إلى رأسمالي كبير مؤسسا في 1993 مجموعة أغروفرت التي باتت من أكبر التكتلات الاقتصادية في البلاد مع تصاعد الغضب الشعبي من الطبقة السياسية أسس بابيش في 2011 حركة آنو واعدا بإدارة الدولة بعقلية رجل الأعمال ومحاربة الفساد والبيروقراطية تولى رئاسة الحكومة بين 2017 و2021 ثم عاد إلى المشهد بقوة في انتخابات 2025 مستفيدا من تراجع خصومه ومقدما نفسه من جديد بوصفه منقذا اقتصاديا سياسيا يتبنى بابيش نهجا قوميا محافظا يعارض مركزية الاتحاد الأوروبي دون أن يدعو للخروج منه ويرفض السياسات البيئية والهجرة التي تفرضها بروكسل معتبرا إياها عبئا على الاقتصاد التشيكي أما في ما يخص أوكرانيا فيدعو إلى دعم مشروط وعقلاني ويرى أن أولوية الدولة يجب أن تبقى داخل حدودها لا في ساحات الصراع الدولي سياسة خارجية براغماتية على حافة الخطر قطع شريان كييف رغم نفيه لأي ولاء للرئيس فلاديمير بوتين أو روسيا يتبنى بابيش نهجا خارجيا يتحدى التوجهات الأوروبية السائدة إذ صرح خلال حملته بأنه سيوقف مبادرة الذخيرة التي تقودها التشيك لتسليح أوكرانيا وشكك في فعالية العقوبات على موسكو معتبرا أن النفقات العسكرية يجب أن توجه لتحسين أوضاع المواطنين داخليا وفي تصريح صريح لصحيفة فايننشال تايمز قال إذا قال ترامب لي أقفز من النافذة فلن أفعل في رفض واضح لمطالب الرئيس الأميركي السابق برفع إنفاق الناتو إلى 5 من الناتج المحلي كما اعتبر أن تهديد روسيا مبالغ فيه مؤكدا أن الناتو يملك تفوقا كافيا مشيرا إلى رغبته في اتباع سياسة عقلانية لا تستفز موسكو بلا داع وكانت براغ تحت الحكومات الليبرالية السابقة في طليعة الداعمين لكييف منذ تعرضها لغزو روسي في فبراير شباط 2022 وأرسلت أسلحة ونسقت شحنات ذخيرة واستقبلت أكثر من 375 ألف لاجئ أوكراني لكنها اليوم قد تتحول بقيادة بابيش إلى حليف متردد يطالب بتقليص الانخراط العاطفي والمالي ويضع أولوية لمشاكل الداخل على حساب الجغرافيا السياسية هذا التحول لا يعني انقطاع الدعم تماما لكنه بالتأكيد يضعف جبهة أوروبا الوسطى التي كانت تحسب على معسكر الصقور في مواجهة موسكو بين براغ وبروكسل تصادم قادم ولا يخفي بابيش عداءه للعديد من سياسات الاتحاد الأوروبي إذ يعارضnbsp الصفقة الخضراء المناخية رغم أنه وافق عليها سابقا عندما كان في السلطة عام 2019 معتبرا إياها عبئا على الطبقات الوسطى كما يرفضnbsp سياسات الهجرة الأوروبية ويصفها بأنها تهديد للهوية الوطنية إضافة إلى تشكيكهnbsp في الاندماج الأوروبي العميق رغم أنه لا يدعو رسميا للخروج من الاتحاد أو الناتو ولا يطمح بابيش في تمزيق المؤسسات الأوروبية لكنه يجيد اللعب من داخلها وابتزازها سياسيا لتحقيق مكاسب محلية وهو اليوم جزء من مجموعة وطنيون من أجل أوروبا التي تضم أحزابا يمينية متطرفة مثل فيدس المجري والتجمع الوطني الفرنسي وحزب الحرية النمساوي تحالفات صعبة أو ابتزاز سياسي رغم فوزه لم ينجح حزب آنو في الحصول على الأغلبية المطلقة وتعهد خصومه السابقون بعدم التحالف معه ما يعني أن بابيش أمام سيناريوهين تشكيل حكومة أقلية ما يجعله عرضة للابتزاز السياسي داخل البرلمان أو الدخول في ائتلاف مع قوى يمينية متطرفة مثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي القومي وحزب سائقي السيارات المعروف بخطابه الشعبوي الرافض للاتحاد الأوروبي والتحول الأخضر أيا كان الخيار فإن الحكومة المقبلة ستكون مفصلية في مستقبل تشيكيا السياسي وقد تشكل سابقة لغياب أي حزب تقليدي عن السلطة منذ الثورة المخملية في 1989 بابيش والسلطة براغماتية تتحدى القيود رغم تعهد الرئيس التشيكي الحالي الجنرال السابق في الناتو بيتر بافيل بعدم تعيين أي وزير يعارض عضوية البلاد في الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو تبقى سلطته الدستورية محدودة مقارنة بصلاحيات رئيس الوزراء وهو ما يفتح الباب أمام أندريه بابيش لمناورات سياسية ذكية لا تهدف إلى الصدام المباشر بل إلى كسب الوقت والسلطة وتطويع المؤسسات لخدمة أجندته ولا يسير بابيش على خطى رئيس الوزراء المجري فكتور أوربان حرفيا بل يجسد نسخة أكثر مرونة من اليمين الشعبوي إذ لا يطرح الخروج من أوروبا بل يسعى لتفكيك سياساتها من الداخل مستغلا أدوات الديمقراطية لفرض أجندة قومية واقتصادية محلية ليس مدفوعا بأيديولوجيا راسخة بل بمزيج من المصلحة الشخصية والقدرة الفائقة على التقاط مزاج الشارع وتحويله إلى قوة سياسية ضاغطة ويعد صعود بابيش ليس مجرد عودة لرجل أعمال إلى الحكم بل علامة على مرحلة أوروبية متقلبة في ظل تراجع الثقة بالأحزاب التقليدية وتزايد المخاوف من الأزمات الاقتصادية والحروب وتصاعد تيارات شعبوية تعيد تعريف مفهوم الدولة ودورها في النظام الدولي في هذا السياق يمثل بابيش حلقة متقدمة من تحول أوروبا نحو يمين قومي شعبوي يضعف التماسك الأوروبي تجاه روسيا ويربك الاصطفافات الغربية ومع اقتراب الانتخابات الأميركية وتصاعد قوى مشابهة في سلوفاكيا وبولندا تبدو أوروبا على عتبة إعادة رسم تحالفاتها وحدودها السياسية وفي نظر الكثيرين فإن بابيش لا يخرج بالتشيك من أوروبا لكنه يغيرها من الداخل وهو أمر لا يقل خطورة عن إخراجها بحسب تقديرهم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح