التشكيل التكراري في كليلة ودمنة دراسة تحليلية تطبيقية على قصة الأسد والثور من منظور تكراري

يمنات
ربا رباعي – الاردن
مقدّمة
يُعدّ كليلة ودمنة، الذي نقله إلى العربية عبد الله بن المقفع، نصًا سرديًا مؤسِّسًا يقوم على بنية مركّبة تتداخل فيها الحكمة بالحكاية. غير أنّ العنصر الأكثر حضورًا في تشكيل هذه البنية ليس الحدث وحده، بل التكرار بوصفه نظامًا مولِّدًا للمعنى.
فالتكرار في هذا النص لا يأتي عرضًا، ولا يُفهم بوصفه حشوًا بلاغيًا، بل هو آلية واعية لإعادة إنتاج الفكرة، وتكثيفها، وتوجيه المتلقي نحو تأويل محدّد. ومن هنا، فإنّ هذه الدراسة لا تكتفي برصد التكرار، بل تسعى إلى الكشف عن كونه بنية مهيمنة تؤطّر الخطاب كله.
الإشكالية
كيف يتحوّل التكرار في كليلة ودمنة من مجرّد ظاهرة أسلوبيّة إلى مبدأ بنيوي منظِّم للخطاب؟
وكيف يتجلّى هذا التحوّل بوضوح في قصة “الأسد والثور”؟
أولًا: التكرار بوصفه بنية دلالية
يرى عبد القاهر الجرجاني أنّ إعادة اللفظ ليست تكرارًا أجوف، بل هي توكيد للمعنى إذا اقتضاه السياق. غير أنّ التكرار في كليلة ودمنة يتجاوز هذا التصوّر، إذ يصبح:
إعادة للفكرة لا للفظ فقط
وإعادة للصيغة لا للتركيب فقط
وإعادة للبنية لا للحكاية فقط
أي أنّنا إزاء تكرار متعدد المستويات يُنتج شبكة من الإحالات الداخلية.
ثانيًا: تجليات التكرار في بنية النص
1. التكرار اللفظي بوصفه تثبيتًا للمعنى
يتكرّر المعجم المرتبط بالحذر والعقل والعداوة، في صيغ متقاربة، مثل:
“العاقل لا يُخدع…”
هذا التكرار لا يضيف جديدًا على مستوى المعنى الظاهر، لكنه يُعيد شحن الدلالة، ويُحوّلها إلى ما يشبه القانون الأخلاقي.
2. التكرار التركيبي بوصفه تأطيرًا للسرد
تتكرّر صيغة:
“زعموا أنّ…”
وهذا التكرار لا يؤدي وظيفة افتتاحية فحسب، بل يخلق إيقاعًا سرديًا ثابتًا، يجعل المتلقي يتوقع بنية الحكمة قبل ورودها.
3. التكرار الحكائي بوصفه إنتاجًا للمعنى
الحكايات في النص لا تتتابع، بل تتكرّر دلاليًا، إذ تعيد كل حكاية إنتاج الفكرة نفسها ضمن سياق مختلف.
وهنا يصبح التكرار آلية توليد، لا مجرد إعادة.
ثالثًا: التكرار في قصة الأسد والثور — تحليل تطبيقي
تمثّل قصة “الأسد والثور” ذروة التشكيل التكراري، إذ تتكثّف فيها جميع
ارسال الخبر الى: