التسريبات الصحفية والابتزاز الإسرائيلي للدول الأفريقية
| ثابت العمور*
منذ نصف قرن وأكثر قليلاً والتوغل في عمق القارة السمراء يلوح في مخيّلة الحلم الصهيوني، لم يترك وسيلة تسلل أو أداة اختراق إلا وقد استخدمها؛ يتغلغل تارة بـ”شد الأطراف” وتارة أخرى ببترها وبينهما يتقهقر تارات عديدة، لكنه لم يتوقف عن المحاولة. قصة “إسرائيل” في أفريقيا متعددة الفصول، وآخرها فصل الابتزاز الذي ذهبت إليه الصحف العبرية في شهر آب/ اغسطس 2026؛ وكشفت فيه عن وثائق عدة تتعلق بعلاقات سرية وعلنية سياسية وأمنية بين “إسرائيل” وبعض الدول الأفريقية. فلماذا اختارت “إسرائيل” الكشف عن هذا الفصل من العلاقات السرية مع الدول الأفريقية في هذا التوقيت؟ هل تحاول “إسرائيل” ابتزاز الدول الأفريقية ولماذا؟
في الزمن العربي المتردي، زمن التطبيع والأمن القومي الرخو الذي قرر السير إلى الخلف، تقدمت “إسرائيل” إلى الأمام. وفي لحظة غياب عربي؛ توغلت في أفريقيا حتى باتت 45 دولة أفريقية تعترف “بإسرائيل”؛ وأصبحت زيارات نتنياهو لأفريقيا تأتي في المرتبة الثانية بعد زياراته للولايات المتحدة الأميركية. هذه الحفاوة لم تمنع “إسرائيل” من تنفيذ وصية “ميكيافيلي” في كتابه “الأمير” بأن الغاية تبرر الوسيلة، وهذا عين ما تفعله “إسرائيل” الآن تجاه الدول الأفريقية.
التسريبات الاستثنائية التي كشفتها الصحف العبرية لم تكن كذلك لأنها خرجت بموافقة الرقابة العسكرية؛ وهي تكشف مساراً مهماً للعلاقة بين “تل أبيب” وبعض الدول الأفريقية، التسريبات عبارة عن برقيات دبلوماسية تعود إلى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، بين السفير الإسرائيلي في ياوندي عاصمة الكاميرون، وبين وزارة الخارجية الإسرائيلية، وتجيب عن سؤال مسكوت عنه كيف تغلغلت “إسرائيل” حتى وصلت الثقة فيها إلى بناء القوات الأمينة في الكاميرون وتسليحها وتدريبها بل أصبح مستشار الرئيس “بيا” للاستخبارات إسرائيلياً.
وقد كشف موقع “العين السابعة” الإسرائيلي منتصف آب/ أغسطس 2026 في تحقيق أعدّه إيتاي ماك، بأن تلك البرقيات تُشير إلى علاقات عميقة ومتينة بين الموساد ونظام الرئيس “بيا”. وتكشف الوثائق التي أفرجت عنها وزارة الخارجية الإسرائيلية أن العلاقات لم تكن مُجرد مساعدات إنسانية بل دعماً عسكرياً ولوجستياً للرئيس “بيا” لتثبيت وتمكين حكمه وإجهاض الانقلابات
ارسال الخبر الى: