التراث الثقافي ليس ترفا بل ذاكرة أمة وهوية تتآكل بصمت كتب د فائزة عبدالرقيب
في الثامن عشر من ابريل من كل عام، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي للتراث، حيث تتجدد الدعوة الى حماية التراث الثقافي، المادي واللامادي، بوصفه إرثاً إنسانياً مشتركاً لا يخص أمة دون اخرى، بل يعكس ذاكرة البشرية جمعاء. إنها مناسبة لا تستحضر الماضي فحسب، بل تطرح سؤالاً ملحاً: كيف نحمي ذاكرتنا ونحن نندفع نحو المستقبل؟
فالتراث الثقافي ليس مجرد آثار قديمة او موروث شعبي يعرض في المناسبات، بل هو تعبير حي عن هوية الشعوب وذاكرتها الجمعية، وسجل غير مكتوب لتجارب الانسان عبر الزمن. وهو، الى جانب ذلك، مورد اقتصادي مهم يرفد السياحة ويدعم التنمية، وجسر يربط الماضي بالحاضر، ويمنح المجتمعات توازنها في ظل التحولات المتسارعة.
والأهم أن التراث الثقافي يمثل احدى أدوات القوة الناعمة، التي تعزز حضور الدول ثقافياً وتعرف بشعوبها، وتفتح امامها آفاق التواصل مع الشعوب الأخرى، بما يرسخ التفاهم الانساني ويتجاوز حدود السياسة. فمن خلاله تتلاقى الحضارات، وتبنى جسور الصداقة والتبادل الثقافي.
وفي هذا السياق، تنظم الفعالية السنوية برعاية اليونسكو وبإشراف المجلس الدولي للمعالم والمواقع، حيث يسلط الضوء على احد ابعاد التراث الثقافي. وتأتي فعالية هذا العام 2026 بعنوان: “الاستجابة الطارئة للتراث الحي في سياقات النزاعات والكوارث”، لتؤكد على اهمية ما يعرف بالتراث الحي، الذي يشمل التقاليد الشفوية، والفنون الأدائية، والعادات والطقوس، والحرف التقليدية، والمعارف المرتبطة بالطبيعة.
ويعكس هذا التوجه إدراكاً عالمياً متزايداً لهشاشة هذا النوع من التراث، خاصة في ظل تصاعد النزاعات والكوارث الطبيعية، ما يجعله عرضة للاندثار. ومن هنا تبرز الحاجة الى تعزيز الاستجابة الطارئة لحمايته، ودمجه ضمن خطط إدارة الأزمات، ودعم المجتمعات التي تمثل حاضنته الحقيقية، بما يعزز قدرته على الصمود.
غير أن هذه الرؤية تصطدم، في كثير من بلداننا، بواقع مختلف؛ إذ لا يزال التراث يعامل كترف يمكن تأجيله، لا كأولوية وطنية. تهمل المواقع، وتطمس المعالم، ويغيب الاستثمار الجاد في هذا القطاع، رغم كونه واجهة حضارية تعكس عمق التاريخ وثراء التجربة الإنسانية.
ومن هنا، فإن حماية التراث ليست خياراً ثقافياً، بل ضرورة وطنية وانسانية. وما
ارسال الخبر الى: