التدخل العسكري السعودي في حضرموت لا يخدم استقرارها
159 مشاهدة

4مايو/كتب: عبد الكريم أحمد سعيد
أعاد التدخل الجوي السعودي الأخير في محافظة حضرموت، وما ترتب عليه من استهداف لمواقع تابعة للقوات المسلحة الجنوبية، تسليط الضوء على هشاشة التوازنات الأمنية في الجنوب العربي، وعلى الإشكاليات العميقة المرتبطة بإدارة ملف الاستقرار في ظل غياب تسوية سياسية شاملة تعالج جذور الصراع وتحدد أدوار الفاعلين المحليين والإقليميين بوضوح.
فبعيداً عن التوصيف العسكري المباشر، يكتسب هذا التطور أبعاداً سياسية أوسع، تتصل بطبيعة الشراكة داخل التحالف، وبكيفية مقاربة القضايا الأمنية في المناطق التي تشهد حضوراً متزايداً لقوى محلية أثبتت فاعليتها في فرض الأمن ومكافحة التنظيمات المتطرفة. ويطرح الحدث، في هذا السياق، تساؤلات مشروعة حول مدى انسجام هذه التدخلات مع الهدف المعلن المتمثل في دعم الاستقرار ومنع عودة الفوضى.
تمثل حضرموت إحدى أكثر المحافظات الجنوبية أهمية من الناحية الجيوسياسية، نظراً لمساحتها الجغرافية، وثرواتها الطبيعية، وموقعها القريب من مسارات إقليمية حساسة كما أن استقرارها يرتبط بشكل وثيق بأمن الطاقة والملاحة، وبالتوازنات الإقليمية في جنوب الجزيرة العربية. ولهذا، فإن أي تحولات أمنية فيها لا تقرأ باعتبارها شأناً محلياً فحسب، بل كجزء من معادلة إقليمية أوسع.
غير أن التركيز على هذه الاعتبارات، بمعزل عن الواقع المحلي، يحمل مخاطر واضحة. فقد شهدت السنوات الماضية بروز القوات المسلحة الجنوبية كفاعل أمني منظم، لعب دوراً محورياً في مكافحة الإرهاب، وتأمين مناطق واسعة كانت تعاني من اختراقات أمنية مزمنة هذا الدور منحها شرعية واقعية، وجعلها شريكًاً فعلياً في تحقيق أهداف تتقاطع مع أولويات المجتمع الدولي، خصوصاً في ما يتعلق بمكافحة التنظيمات المصنفة إرهابية وفق قرارات مجلس الأمن.
في هذا الإطار، يمكن النظر إلى التدخل الأخير بوصفه محاولة لإعادة ضبط المشهد الأمني، والحفاظ على توازنات ترى بعض الأطراف الإقليمية أنها ضرورية في هذه المرحلة الانتقالية.
إلا أن مثل هذه المقاربات، حين تنفذ دون إطار سياسي تشاركي واضح، قد تؤدي إلى نتائج عكسية، من خلال تقويض الثقة بين الشركاء، وإضعاف القوى المحلية التي أثبتت قدرتها على حفظ الاستقرار، وفتح المجال أمام عودة الفوضى أو الجماعات المتطرفة.
ارسال الخبر الى: