التخلي عن سويفت تفكك للهيمنة الأميركية أم إعادة تشكيلها
بالتزامن مع ملامح تراجع في الهيمنة الأميركية عالمياً، وتخلي بعض الدول عن الدولار كعملة أمان واحتياطي أجنبي لمصلحة الذهب وعملات أخرى، يشهد العالم بعض العزوف عن التعامل مع شبكة سويفت SWIFT المالية التي تهيمن عليها أميركا وأوروبا، وهي نظام مراسلة فوري يربط البنوك والمؤسسات المالية لضمان سرعة التحويلات المالية الدولية، ويرسل أكثر من 40 مليون رسالة يومياً.
وشبكة سويفت، تأسست مع تصاعد الحرب الباردة بين الكتلة الغربية والشرقية، في مايو 1973 بالعاصمة البلجيكية بروكسل، باتفاق بين 239 بنكاً من 15 دولة على إنشاء رابط عالمي مشترك لتبادل البيانات المالية بدلاً من نظام التلكس القديم، وبدأت عملها عام 1977 وأصبحت منذ ذلك الحين العمود الفقري للمدفوعات الدولية، وخلال السنوات الماضية بدأت ملامح الخريطة المالية العالمية تتغير مع تخلي مزيد من الدول عن تلك الشبكة الحيوية. فقد أطلقت الصين نظام (CIPS) ليكون بديلاً لسويفت في تسوية المعاملات العابرة للحدود باليوان، ما يدعم تدويل العملة الصينية، وأصبح Mir هو البديل المحلي في روسيا لبطاقتي فيزا وماستركارد، بينما يعمل نظام SPFS بديلاً لسويفت في المراسلات المالية.
وأحدث نظام (UPI) ثورة في الهند، فهو لا يعالج المدفوعات المحلية فحسب، بل بدأت دول مثل الإمارات وسنغافورة وفرنسا في قبوله، لأنه يقوم على الابتكار التكنولوجي بدلاً من المواجهة الجيوسياسية، ما جعله يصبح أحد أكبر أنظمة الدفع الفوري في العالم، مع مئات المليارات من العمليات سنوياً. وفي أميركا اللاتينية، تقدم البرازيل مثالاً آخر على نجاح الأنظمة الوطنية، من خلال نظام Pix على البطاقات الائتمانية والتحويلات التقليدية الذي أطلقه البنك المركزي ونجح خلال فترة قصيرة في تجاوز وسائل الدفع التقليدية، محققاً طفرة في الشمول المالي، ويُنظر إلى هذا النموذج باعتباره دليلاً على قدرة الدول النامية على بناء بنى مالية رقمية مستقلة وفعّالة دون الاعتماد الكامل على الشركات العالمية.
/> اقتصاد دولي التحديثات الحيةسندات الخزانة الأميركية تسجل أعلى عائد منذ عقدين
أيضا دخل حليف أميركا الأكبر -أوروبا- على الخط باستعمال نظام (Wero)، لتعزيز استقلالها المالي، وهو محفظة رقمية
ارسال الخبر الى: