التحول الأمني في الساحل الغربي كيف غيرت المقاومة الوطنية المشهد

عند قراءة المشهد العام في الساحل الغربي، لا يمكن عزله عن حالة الاستقرار السائدة في هذه المنطقة الحيوية، والتي تعكس تحولاً بنيوياً في طريقة إدارة الملف الأمني، تقوده المقاومة الوطنية وفق مقاربة تتجاوز المعالجات التقليدية، نحو بناء منظومة متكاملة قادرة على تحصين الجبهة الداخلية وامتصاص المخاطر والتهديدات التي تزعزع أمن المجتمع وتمس سكينته.
هذا التحول الفارق لم يأت بمعزل عن طبيعة التحديات، فالساحل الغربي ظل لسنوات هدفًا رئيسيًا لمحاولات الاختراق الحوثية، التي اعتمدت على تكتيكات غير تقليدية، أبرزها توظيف الخلايا التخريبية واستغلال الثغرات الأمنية لإرباك المناطق المحررة، غير أن ما حدث لاحقًا يشير إلى انتقال نوعي في فلسفة المواجهة، من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي، عبر بناء معادلة أمنية قائمة على الإحكام والسيطرة ومنع الاختراق.
في هذا السياق، يبرز التكامل بين الأجهزة الأمنية وشعبة الاستخبارات كأحد أهم مرتكزات هذا التحول؛ إذ لم يعد العمل الأمني منفصلًا عن البعد الاستخباري، بل بات يعتمد عليه كأداة رئيسية في قراءة التهديدات وتحليلها وتفكيكها في مراحلها المبكرة، وقد أعاد هذا التناغم تشكيل المشهد الأمني، وقلص بشكل كبير قدرة المليشيا الحوثية على المناورة أو اختراق النسيج المجتمعي، بعد أن كانت تعتمد على شبكات منظمة لتنفيذ عمليات تخريبية تستهدف الاستقرار.
ويمكن قراءة نتائج هذه المقاربة من زاويتين؛ الأولى أمنية مباشرة، تتمثل في تراجع العمليات التخريبية وانحسار نشاط الخلايا المرتبطة بالمليشيا المدعومة من إيران، والثانية تتصل بإعادة بناء الثقة بين المجتمع والمؤسسات الأمنية، وهو عامل محوري في استدامة أي استقرار، فكلما تعززت هذه الثقة، تضاءلت البيئة الحاضنة للاختراقات، وتحول المجتمع ذاته إلى شريك في حماية أمنه.
لكن الأثر الأهم يتجاوز البعد الأمني إلى المجالين الاقتصادي والاجتماعي؛ إذ أتاح هذا الاستقرار بيئة مواتية لعودة النشاط الاقتصادي، وتوسع الاستثمارات، وتحسن مستوى الخدمات وانتعاش التنمية، وهو ما يظهر بوضوح في مدينة المخا تحديداً، وبقية مناطق الساحل الغربي التي تؤمنها المقاومة الوطنية، فالأمن هنا لم يكن غاية بحد ذاته، إنما أداة لإعادة تفعيل دورة الحياة الطبيعية، وترسيخ حضور الدولة كمظلة جامعة
ارسال الخبر الى: