التحرير الأدبي صراع مع الروائي أم تكامل معه

19 مشاهدة

توجد سلطة يتقاسمها الروائي والكاتب مع دار النشر، ويغيب عنها المحرر الأدبي، الذي لا يحظى بالاعتراف في ثقافتنا العربية إلا نادراً، إذ إنه يتعرض للتهميش رغم دوره المحوري في تطوير الروايات، إما جهلاً به، وإما تجاوزاً له، وهناك أسباب لهذا، يكشف عنها كتاب دليل الكاتب لتحرير الرواية (منشورات تكوين، 2025) للكاتب المصري علاء فرغلي، الذي يقترح أن يتنازل السرد العربي عن الاحتفاء بفردانية الكاتب، وأن يتيح المجال للمحرر، حتى يساهم في تغيير الصور السلبية ضمن الواقع الروائي السائد.

هل تعترف الثقافة العربية بالمحرر؟

تكاد الثقافة العربية تخلو من مفهوم واضح لماهية المحرر الأدبي ودوره في تطوير الرواية وأسلوبها ولغتها ومضامينها، فخلال تاريخ تراثنا العربي، اتخذت مظاهر التحرير للكتب الأدبية شكلاً مختلفاً، إن صح التعبير، إذ لم تكن الرواية قد ظهرت بعد، ويشمل هذا الشكل تحقيق الكتب وتنقيحها وتطويرها، بالإضافة والحذف وتحسين الترتيب، من خلال أدباء تناولوا مؤلفات آخرين ممن سبقوهم، كما في حالة الجاحظ مثلاً، الذي توجد لكتبه ومؤلفاته طبعات منقحة ومحسنة عدة.

المفارقة في هذا النوع من التحرير الأدبي غير الروائي، تكمن في أن الفاصل الزمني بين الكاتب وهذا النوع من المحررين، طويل قد يمتد مثلاً إلى عشرة أعوام، أو خمسين، أو أكثر، بل ويمكن للتحرير هنا أن يظل عملية مستمرة، وهذا ما لا ينطبق على تحرير الروايات. لهذا السبب ربما، ينطلق المؤلف في كتابه متجاوزاً محاولة تأصيل هذا المفهوم وتعريفه في سياق عربي، ليقدم تجارب عملية، كثيفة وموسعة، تشمل روايات عربية حديثة، منها ما نال الجوائز، ومنها ما انتشر بين القراء، مبيناً مدى أهمية حضور المحرر الأدبي في عصرنا، والأثر الذي كان ممكناً أن يتركه على هذه الروايات، وجعلها أفضل بكثير مما هي عليه.

تكاد الثقافة العربية تخلو من مفهوم واضح لماهية المحرر الأدبي

هذه المنهجية العملية في تجسيد أهمية المحرر الأدبي، تمتد في صفحات الكتاب وتبين شيئاً فشيئاً قلة المعرفة بخصوص هذه المهنة، إذ يتضح أن المحرر ليس مجرد مدقق لغوي، ولا شخصاً يمتلك بعض المعرفة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح