البيع الوهمي للجنسية التركية شبكات التزوير تغير أساليبها

73 مشاهدة
لم تغلق فضيحة العقارات في تركيا ملف البيع الوهمي للجنسية بل دفعت شبكات التزوير إلى تغيير أساليبها والبحث عن طرق التفاف أكثر تعقيدا في سباق مفتوح مع الرقابة الحكومية المتصاعدة فبعد سحب مئات الجنسيات واعتقال عشرات المتورطين عادت البيوع الصورية ورفع الأسعار الوهمية إلى الواجهة مستفيدة من ثغرات محدودة وشبكات وساطة ثلاثية تجمع شركات عقارية ووسطاء وموظفين ضعاف نفوس في محاولة للالتفاف على القوانين الجديدة والحصول على الجنسية التركية عبر أوراق تبدو نظامية في ظاهرها ومخالفة في جوهرها وتعود جذور ما عرف إعلاميا بـفضيحة العقارات إلى سبتمبر أيلول 2025 حين أعلنت وزارة الداخلية التركية تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في بيع عقارات صورية ورفع قيمها بشكل وهمي لأجانب بهدف الحصول على الجنسية التركية وكشفت التحقيقات حينها عن تنفيذ عمليات متزامنة في 19 ولاية انطلقت من إسطنبول وأدت إلى اعتقال 106 مشتبه فيهم وبيع عقارات وهمية لنحو 451 أجنبيا مع عائلاتهم وقررت السلطات سحب الجنسية من المجنسين المتورطين وحجز ممتلكات الشبكة التي شملت أكثر من ألف منزل وعشرات قطع الأراضي والمركبات فضلا عن شركات وحسابات بنكية في واحدة من أكبر قضايا التلاعب بملفات التجنيس عبر الاستثمار التي شهدتها البلاد ما دفع الحكومة إلى تشديد الرقابة وتغيير آليات منح الجنسية لاحقا شبكات التلاعب كشف مصدر مطلع في حزب العدالة والتنمية الحاكم لـالعربي الجديد أن التحوطات والإجراءات الجديدة التي طبقتها الحكومة لم تنه محاولات الالتفاف إذ يبتدع بعض الوسطاء والشركات العقارية أساليب احتيال جديدة إلا أن جميعها باتت تحت الرصد ويشير المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه إلى أن اعترافات الموجة الأولى من المتورطين أسهمت في ملاحقة أطراف أخرى مرجحا الكشف قريبا عن أسماء إضافية وسحب جنسيات منحت بطرق غير قانونية وأوضح المصدر أن أنظمة الرقابة الرقمية المعتمدة حديثا رفعت من قدرة الجهات المختصة على كشف حالات البيع الوهمي ورفع الأسعار عن القيمة الرائجة في السوق وهي ممارسات تستخدم بحسب قوله لأغراض غسل الأموال واستكمال ملفات التجنيس ويلفت إلى أن الشبكات التي كشف عنها أخيرا تتكون من ثلاثة أطراف رئيسية صاحب العقار أو الشركة العقارية والوسيط وموظفين ضعاف نفوس في دوائر رسمية سواء في مديريات الطابو أو النفوس والتجنيس وحول توقيت إعلان أسماء جديدة وسحب جنسيات أخرى يقول المصدر إن المتابعة اليومية لهذا الملف مستمرة نظرا لما يسببه من إساءة إلى سمعة الجنسية التركية ولآثاره السلبية على سوق العقارات سواء عبر تضخيم الفقاعة العقارية ورفع الأسعار الوهمية أو من خلال ارتباطه بملفات غسل الأموال التي تلاحقها تركيا بموجب قانون العقوبات رقم 5237 فضلا عن تأثيراته غير المباشرة في المضاربة وسعر صرف الليرة وفي المقابل يؤكد المصدر أن الدولة تعتمد مسارات حماية واضحة للمستثمرين الراغبين في الحصول على الجنسية عبر الاستثمار سواء من خلال الإيداع البنكي أو شراء العقار مشيرا إلى أن الجنسيات الممنوحة عبر هذا المسار تتركز في جنسيات محددة تتصدرها روسيا تليها إيران ثم العراق وعدد من الدول العربية يشار إلى أن السوريين لا يحق لهم الحصول على الجنسية التركية مقابل شراء العقار تعديلات على شروط منح الجنسية وبدأت تركيا منح الجنسية الاستثنائية للمستثمرين عام 2017 عبر شراء عقار بقيمة مليون دولار أو إيداع بنكي بقيمة 3 ملايين دولار أو شراء سندات حكومية بالقيمة ذاتها قبل أن تخفض قيمة العقار إلى 250 ألف دولار عام 2018 ثم ترفع مجددا ضمن تعديلات عام 2022 إلى 400 ألف دولار وهو الحد المعمول به حتى اليوم كذلك تشمل الشروط إيداع 500 ألف دولار في أحد البنوك التركية أو شراء سندات حكومية بالقيمة نفسها مع التزام الاحتفاظ بها لمدة ثلاث سنوات فضلا عن إمكانية الحصول على الجنسية عبر شراء حصة في أحد صناديق الاستثمار العقاري بقيمة لا تقل عن 500 ألف دولار ويرى صاحب مكتب عقاري في إسطنبول علي كاسكين أن هذه التعديلات فتحت الباب أمام بعض السماسرة وضعاف النفوس للتلاعب بالأوراق الرسمية سواء عبر التزوير أو استصدار تقارير تقييم غير حقيقية بهدف تحقيق أرباح سريعة بعلم الأجنبي الساعي للجنسية أو من دون علمه ويشير كاسكين إلى أن الفترة الممتدة من إقرار قانون الجنسية الاستثنائية وحتى جائحة كورونا عام 2021 شهدت طفرة غير مسبوقة في سوق العقارات ولا سيما في إسطنبول تمثلت بقفزات سعرية وتوسع كبير في البناء وظهور عدد كبير من الشركات العقارية الجديدة إلا أن المشهد تغير بعد الجائحة إذ استمرت الأسعار في الارتفاع لفترة من دون مبيعات حقيقية قبل أن يدخل السوق في حالة جمود منذ العام الماضي وحتى اليوم مع بقاء الأسعار مرتفعة باستثناء تراجعات محدودة في بعض المناطق والولايات وحول تأثير فضيحة العقارات في السوق لا يرى كاسكين أن لها أثرا مباشرا كبيرا على حركة البيع والشراء مرجعا الجمود أساسا إلى ارتفاع أسعار الفائدة المصرفية إلى مستويات تفوق عائد العقارات وارتفاع الأسعار بما يتجاوز القدرة الشرائية للأتراك فضلا عن تراجع إقبال الأجانب ولا سيما من الدول العربية مقارنة بذروة الطلب في عامي 2019 و2020 طرق احتيال لكن كيف عادت محاولات تسجيل عقارات غير حقيقية أو تنفيذ عمليات شراء صورية وتقديمها للجهات الرسمية على أنها استثمارات فعلية للحصول على الجنسية بعد أن كشفت وزارة الداخلية التركية الأساليب السابقة وشددت منذ العام الماضي آليات الرقابة والمطابقة بين الأسعار الحقيقية في السوق وتلك المصرح بها في ملفات التجنيس يجيب خبير التقييم ومنسق المبيعات العام في شركة أونور إنشاءات أحمد ناعس بأن إجراءات الحصول على الجنسية كانت تعتمد سابقا على إشعار التحويل البنكي الذي يصعب التلاعب به إلى جانب تقرير التقييم العقاري الذي شكل نقطة الضعف القانونية الأساسية ويوضح أن تقارير التقييم كانت تصدر عن شركات خاصة مرخصة ومعتمدة لدى مجلس أسواق رأس المال ما أتاح لبعض تلك الشركات رفع قيمة العقار في التقرير إلى 400 ألف دولار أو أكثر رغم أن سعره الحقيقي في السوق أقل من ذلك بكثير مقابل عمولات يحصل عليها الوسيط أو الشركة التي تتولى تجهيز ملف الجنسية ويضيف ناعس أن هذه الآلية كشفت لاحقا ما دفع السلطات إلى إلغاء اعتماد شركات التقييم الخاصة وحصر إصدار التقارير بشركتين حكوميتين فقط هما GABIM وGEDAŞ في خطوة أنهت أحد أهم مسارات التلاعب السابقة وحول الأساليب التي لا تزال تستخدم اليوم يشير ناعس إلى وجود طريقتين أساسيتين الأولى تستهدف المستثمرين الموجودين خارج تركيا حيث ترسل إليهم أوراق مزورة تشمل تقارير تقييم وإيصالات تحويل بنكي بهدف استدراجهم لتحويل الأموال وتسجيل عقار في مديرية الطابو بينما لا يكون هناك عقار موجود فعليا ورغم محدودية هذه الحالات لكن بعض المستثمرين ولا سيما من خارج البلاد لا يزالون يقعون ضحيتها أما الطريقة الثانية وهي الأكثر شيوعا حاليا فتحصل بعلم المستثمر الساعي للجنسية إذ يحول مبلغ 400 ألف دولار بشكل نظامي لشراء العقار ثم تعيد الشركة العقارية جزءا من المبلغ يراوح بين 100 و200 ألف دولار مقابل وضع حجز على حصة من العقار وتستفيد الشركة من حالة الجمود في السوق مع الاحتفاظ بحقها في الجزء المتبقي من السعر عبر الحجز ويؤكد ناعس أن هذه الممارسة تعد مخالفة للقانون وتندرج ضمن جرائم غسل الأموال وتعاقب عليها السلطات التركية مضيفا أنه قد يكون هناك تلاعب محدود عبر التقييم حتى اليوم لكن لا تتوافر وثائق أو معلومات مؤكدة إجراءات رقابية مشددة وفي مواجهة هذه المحاولات عززت تركيا منذ مطلع العام الجاري إجراءاتها الرقابية فلم يعد تقرير التقييم وحده عنصر الحسم في ملف الجنسية بل اعتمدت منظومة رقابة رقمية مشددة تضمنت رفع القيم الرسمية للعقارات في البلديات لتتطابق مع الأسعار الحقيقية في السوق بما يحد من إمكانية رفع القيم الوهمية كذلك ألزم المستثمرون بوثيقة شراء العملة DAB الصادرة عن المصرف المركزي والتي تثبت دخول القطع الأجنبي إلى النظام المصرفي وتضمن تثبيت سعر الصرف وفق سعر يوم شراء الليرة بما يمنع التلاعب أو تحميل المستثمر خسائر ناتجة من تقلبات العملة واعتمدت السلطات كذلك منظومة الشفافية الرقمية عبر منصة Web Tapu التي تتيح تتبع جميع مراحل نقل الملكية وتمنع بيع العقار لأكثر من طرف أو التلاعب بالبيانات من دون حضور المشتري الفعلي كذلك فرضت المطابقة البنكية الإلزامية بين رقم التحويل البنكي وتقرير التقييم وسند الملكية في مديرية الطابو بعد اعتماد كود الهوية العقارية الموحد UAVT الذي يربط كل عقار بنظام العنوان الوطني الموحد لمنع تسجيل شقق وهمية أو غير موجودة على أرض الواقع سحب الجنسية والترحيل ورغم هذه الإجراءات لا تزال بعض محاولات التلاعب قائمة وإن تراجعت كثيرا بحسب القانوني غزوان قرنفل الذي يؤكد أن الحالات المكتشفة لا تمثل نسبة كبيرة من إجمالي الحاصلين على الجنسية عبر شراء العقار والذين يقدر عددهم بنحو 35 ألف مستثمر وفق آخر إحصاء ويشير إلى أن المخالفات تتركز غالبا في الحالات التي يكون فيها اتفاق مسبق بين المستثمر والشركة العقارية بهدف تبييض الأموال أو تضخيم المبيعات ويشرح قرنفل أن القانون التركي ينص على سحب الجنسية وفق قانون الجنسية رقم 5901 إذا ثبت أنها منحت بناء على معلومات كاذبة أو وثائق مزورة ولا يقتصر السحب على المستثمر وحده بل يشمل أفراد أسرته الذين حصلوا على الجنسية بالتبعية وبأثر رجعي حتى لو كان قد مضى على منحه الجنسية سنوات ويضيف أن العقوبات لا تتوقف عند سحب الجنسية بل تشمل الحجز على العقارات وعدم تعويض المستثمر عن الخسائر الناتجة من رفع الأسعار أو دفع الرشى فضلا عن الترحيل من تركيا كما حصل مع 451 مستثمرا جردوا من جنسياتهم في سبتمبر أيلول الماضي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح