البيئة السياسية في تعز وفرت الغطاء السياسي لانتهاكات حقوق الإنسان

يمنات
أحمد طه المعبقي
لا يمكن النظر إلى انتهاكات حقوق الإنسان بمحافظة تعز باعتبارها مجرد أفعال معزولة ترتكبها أجهزة أمنية أو تشكيلات عسكرية خارج سياقها السياسي والاجتماعي؛ فالانتهاك قد يكون فعلًا مباشراً من فرد أو وحدة عسكرية، لكنه يصبح أكثر قابلية للاستمرار عندما تعمل الجهة المنتهِكة داخل بيئة سياسية تفتقر إلى المساءلة، أو عندما تجد حماية سياسية تحول دون التحقيق الجاد في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
ومن هنا، تبرز أهمية الربط بين البيئة السياسية وبين سلوك الأجهزة الأمنية والعسكرية، خصوصاً في المناطق التي تتعدد فيها مراكز القوة العسكرية والأمنية، وتتداخل فيها السلطات الرسمية مع التشكيلات المسلحة.
وتثير التقارير الحقوقية التي تحدثت عن حالات اختفاء قسري واحتجاز خارج نطاق القانون طالت مواطنين من أبناء الحجرية في ريف تعز، ضمن مناطق انتشار أو نشاط تشكيلات عسكرية مرتبطة بمحور طور الباحة، سؤالاً يستحق الوقوف أمامه.
كما هو متعارف عليه، فإن نطاق تمركز محور طور الباحة العسكري يمتد من مديرية الشمايتين بمحافظة تعز باتجاه مديرية طور الباحة، في أراضي الصبيحة بمحافظة لحج. ومع ذلك، فإن ما يلفت الانتباه هو أن جميع الوقائع والانتهاكات التي أثيرت في هذا السياق ارتبطت بمواطنين ومناطق تقع في مديريات الحجرية، وهي مديريات عرفت بمدنيتها وسلميتها، بينما لا تظهر أي تقارير موثقة عن نمط مماثل من الانتهاكات بحق أبناء مديرية طور الباحة في محافظة لحج.
وهذه المقارنة تثبت تباين واختلاف البيئة السياسية التي تعمل داخلها القوة العسكرية نفسها ، وهذا يدل على أن هناك بيئة سياسية واجتماعية وفرت غطاءً لهذا الانتهاك، وأخرى منعت من وقوع الانتهاك.
السؤال: كيف تتحول البيئة السياسية إلى غطاء للانتهاكات؟
الغطاء السياسي لا يعني بالضرورة صدور قرار مكتوب يأمر بارتكاب الانتهاكات. ففي كثير من الحالات، قد يتشكل الغطاء السياسي بصورة غير مباشرة من خلال الصمت السياسي، وعدم إدانة الانتهاكات، أو التعامل معها باعتبارها شأناً أمنياً داخليًا، وهو ما يمكن أن يخلق بيئة تطبّع الانتهاك وتحوله من حادث استثنائي إلى ممارسة قابلة للتكرار.
كذلك،
ارسال الخبر الى: